يكتسب التحذير الذي وجهه الملك عبدالله الثاني وسيادة الرئيس حسني مبارك مساء امس في القمة التي جمعتهما في القاهرة للفصائل الفلسطينية من النتائج الخطيرة للاقتتال الداخلي بينهما اهمية استثنائية وبخاصة انه جاء بعد الاشتباكات المؤسفة التي دارت في شوارع غزة ما سينعكس - وكما قال الملك وفخامة الرئيس - على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني الذي يدفع هو وحده الثمن الباهظ لكل تلك الخلافات والتي يمكن حلها والتوافق عليها اذا ما لجأت الاطراف المتصارعة الى التهدئة وضبط النفس ووقف الاقتتال وبما يعزز الجبهة الداخلية ويحافظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية صونا لمصالح الشعب الفلسطيني في سعيه الدؤوب والمشروع لنيل حقوقه واقامة دولته المستقلة.
من هنا فان القمة الاردنية المصرية وتطابق وجهات النظر الاردنية والمصرية حيال مختلف القضايا والملفات التي طرحت على جدول الاعمال وفي مقدمتها المسألة الفلسطينية والاوضاع المستجدة على الساحة الفلسطينية قد لفتت انظار وسائل الاعلام والدوائر السياسية والدبلوماسية التي تلحظ الدور المهم والحيوي الذي تنهض به عمان والقاهرة وما تشكلانه من ضمانة ودعم لقوى الاعتدال المنحازة للسلام وثقافة الحوار في المنطقة وبما يحول دون هيمنة خطاب التطرف والارهاب وفي الآن ذاته يضمن العمل على دفع عملية السلام واستئنافها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي تضمن اقامة الدولة الفلسطينية التي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.
واذ اكدت القمة الاردنية المصرية دعمها للجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تتبنى موقفا موحدا من عملية السلام وتسمح للفلسطينيين بتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم في حياة اكثر امنا واستقرارا فانها في الآن ذاته لفتت نظر المجتمع الدولي الى ضرورة مواصلة تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني الذي يمر بظروف معيشية صعبة جراء توقف المساعدات واستمرار سياسة الحصار والقمع والاذلال التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
جدول اعمال القمة كان حافلا وتناول قضايا اقليمية وعربية عديدة كان التطابق حيالها واضحا إن لجهة اهمية مساندة الجهود الهادفة الى تعزيز الأمن والاستقرار في السودان وضمان وحدة اراضيه وخاصة بعد صدور القرار الاممي رقم 1706 أم لجهة الدعم الذي اكد عليه الزعيمان للشعب اللبناني ودعم جهود الحكومة اللبنانية في اعادة دعم الاعمار والحال ذاتها في دعم الحكومة العراقية في جهودها لتثبيت الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة الشعب والاراضي العراقية.
الحال ان قمة القاهرة قد شكلت فرصة اخرى لتعزيز وتطوير بل والارتقاء بالعلاقات الاردنية المصرية الى افاق وذرى جديدة وأشرت في جملة ما اشرت الى عمق تلك العلاقات على نحو يؤهلها بحق ان تكون انموذجا يحتذى في العلاقات العربية العربية.