يكثر المسؤولون الأميركيون، وأغلبيتهم من المحافظين الجدد، من الحديث عمّا يسمونه الإرهاب الإسلامي أو العربي، ولا يوفرون أي كلمة إلا ويستخدمونها في هذا السياق المبرمج.

وعليه لا بدّ من التأكيد للمرة الألف والقول للأميركيين بصوت مسموع: إن «إسرائيل» هي رأس الإرهاب ليس في المنطقة فحسب وإنما في العالم أجمع، وإنها السبب الأوحد لكل ما تعانيه المنطقة من مخاطر، ومن ثمّ لا سبيل لنجاح أي حملة على الإرهاب دون البدء بالإرهاب الإسرائيلي. ‏

هذه حقيقة واقعة وقناعة ثابتة لدى الجميع في المنطقة، ومن المفترض أن يكون السياسيون الأميركيون على دراية تامة بها وإن تجاهلوها، مثلما هم على دراية بأن الدعم الذي يقدمونه لـ«إسرائيل» يدفعها إلى المزيد من العدوانية والتصعيد في كل الاتجاهات، ويساهم في النهاية بقتل المدنيين الأبرياء بمن فيهم الأطفال، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى. ‏

لذلك، وإذا ما استمرت الأوضاع في المنطقة على ما هي عليه الآن، فسيصبح من الممكن القول: «إن المنطقة تعيش على كف عفريت»، وإن كل احتمالات الأخطار واردة دون أي استثناء، ولا سيما أن حكومة أولمرت تصعّد عدوانيتها واستفزازاتها بشكل واضح تجاه سورية ولبنان والفلسطينيين، ولا توفر في هذا السياق حتى الدول التي تعقد معها اتفاقيات سلام، والدول الإسلامية غير العربية. ‏

هذه السياسات الإسرائيلية الاحتلالية العدوانية الإرهابية الاستيطانية المنفلتة من أي رباط والمتمردة على الشرعية الدولية، بغطاء أميركي، هي مصدر الخطر الوحيد والشديد للمنطقة التي لا يمكن أن تعرف الاستقرار دون إيقاف هذه الممارسات الإسرائيلية. ‏

وما يزيد الطين بلة هو أن بعض الأوروبيين الذين عُرف عنهم الموضوعية، والعمل من أجل السلام التحقوا بالسياسة الأميركية الداعمة لـ«إسرائيل»، وأخذوا يكثرون من الحديث عمّا يسمونه زوراً وبُهتاناً توفير الحماية لها رغم قناعتهم بأن الآخرين هم الذين يحتاجون إلى الحماية منها، وقد قالوا كلاماً في هذا السياق على خلفية توسيع قوة «يونيفيل» في لبنان يثير الاشمئزاز والسخرية، ويطرح مئات الأسئلة عمّا جرى لأوروبا التي قال مواطنوها في استطلاع رسمي أشرف عليه اتحادهم: إن «إسرائيل» تشكل الخطر الأول على السلم العالمي. ‏

المنطقة تحتاج إلى السلام والأمن والاستقرار والإنماء الاقتصادي، وهذا لا يمكن بلوغه دون إيقاف «إسرائيل» عند حدودها، ودون انسحابها من كامل الأراضي العربية المحتلة.بذلك فقط يتحقق الاستقرار ويزول الإرهاب من المنطقة. ‏