لا نعتقد أن من الحكمة أن تتنازل حركة حماس عن مبادئها لجهة الاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح والدولة العبرية لصالح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

إذ أن مسلسل التنازلات التى حصلت منذ عام 1993، لم يوصل الشعب الفلسطيني الى أي من حقوقه التاريخية والثابتة ،اللهم سوى السماح بعودة عدد من قياديي حركة فتح ومنظمة التحرير وبعض الشخصيات الفلسطينية و«الفصائلية» الى ارض الوطن الفلسطيني.

وبالتالي قيام السلطة الوطنية الفلسطينية كمؤسسة سياسية كي تتعامل لاحقا مع استحقاقات ما تم الاتفاق عليه في اوسلو من ذلك العام، فيما ظلت القضية الفلسطينية تدور في حلقات مفرغة.

لن يفيد ان ترضى اسرائيل او الادارة الاميركية عن حماس كي تصبح حكومتها المنتخبة شرعية، ولن يستطيع الحصار المفروض على الفلسطينيين ان ينتزع منهم التنازلات.

ومن هنا نعزو المصادمات المسلحة بين اجهزة الأمن المتناحرة في قطاع غزة في اسوأ اقتتال داخلي، ليس الى عدم صرف رواتب أو تعثر محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية، بل الى مسلسل الحصار التجويعي الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني.

والى الضغوط الاميركية التي أحدثت شرخا عميقا فى الاتفاق المبدئى بين فتح وحماس على تشكيل الحكومة على اساس ماعرف بوثيقة الاسرى، وتصر اميركا وبالطبع اسرائيل على التزام اية حكومة باعترافها باسرائيل ونبذ العنف وهو ما ترى حماس انه يتجاوز وثيقة الأسرى الى حد غير مقبول ،وتذهب فتح الى التسليم بضرورته باعتباره المفتاح الوحيد لفك الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطينى.

ووضح من البداية، اي منذ تشكيل الحكومة بقيادة حماس ان هناك برنامجين متعارضين للحركة السياسية الفلسطينية الى جانب معاناة ملايين الفلسطينيين التي تزداد وسط هذه الضغوط الخارجية الشرسة.

وما يحصل من اقتتال في قطاع غزة لا يتوقعه أحد فهل من المعقول أن يقتل الفلسطيني أخاه مهما كانت الأسباب، هذا ما تطمح إليه إسرائيل واميركا من أجل انجاح مشاريعهما.

ينبغي على الاخوة الفلسطينيين التفكير سويا من أجل رفع الحصار وتجسيد الوحدة الوطنية للخروج من هذا المأزق، وهذا يمكن ان يتحقق بالعودة الى الحوار ،وبالسيطرة على الفلتان الأمني والفوضى.

وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير ونزع الصفة الحزبية عن الحكومة والسلطة على حد سواء، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وأن ياخذوا بالحسبان استغلال اسرائيل لحالة الفلتان الأمني بتنفيذ تهديداتها بشن عمليات عسكرية موسعة في قطاع غزة بعد عيد الغفران اليهودي «كيبور».