انعقدت القمة المصرية ـ الأردنية أمس في إطار المساعي المصرية المتواصلة للتشاور والتنسيق بين المواقف العربية حول كيفية إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط باعتبار المشكلة الفلسطينية هي أم المشكلات بالمنطقة وعنها تفرعت مشكلات كثيرة لن يكون آخرها أعمال العنف والإرهاب وانتشار التطرف وزيادة عدد معتنقيه.
انعقاد القمة يجيء أيضا قبل ساعات من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المنطقة ولقائها بعدد من وزراء الخارجية العرب في محاولة لبلورة تصور يخرج عملية السلام من سباتها الذي وضعتها فيه سياسات شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق.
وأخشي ما يخشاه المهمومون بأمر الاستقرار في المنطقة أن تأتي رايس وتذهب كما جاءت بلا نتيجة لمباحثاتها ليبقي الإحباط واليأس يخيمان علي الأجواء في العالمين العربي والإسلامي, لأن ذلك يهييء المناخ لمزيد من السخط والغضب وكراهية الغرب والرغبة في الانتقام وهو ما يعد مقدمة لأعمال إرهابية لم ولن ينجو منها أحد.
حان الوقت لأن تنظر الإدارة الأميركية بعين العدل والإنصاف للقضية الفلسطينية التي لم تراوح مكانها منذ نحو60 عاما.. فلا يكفي أن تضع أميركا مشروع خطة خريطة الطريق أو تتباهي بأنها أول إدارة تعلن رغبتها في قيام دولة فلسطينية إلي جانب إسرائيل.
فخريطة الطريق لن تنفذ نفسها والدولة المقترحة لابد أن تكون قابلة للحياة, كاملة المقومات متصلة وذات سيادة علي أجوائها وأراضيها وموانيها وليست دولة.. والسلام. وهذا يحتاج إلي موقف أمريكي حازم إزاء إسرائيل لكي لا تواصل عرقلتها جهود السلام بوضع شروط مستحيلة يصعب علي الفلسطينيين تنفيذها ثم تلومهم,
وتلقي المسئولية عليهم في تعثر عملية السلام. يجب علي واشنطن أن تطالب تل أبيب بوضوح بتغيير أسلوب ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني.. تتوقف عن التنكيل بهم ومحاصرتهم ومطاردة وقتل كوادرهم وتجويعهم حتي تخف حدة السخط, وتتهيأ الأجواء للاعتراف بها ممن لم يعترفوا حتي الآن مثل حركة حماس.. بغير ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة.