قرأنا الأسبوع الماضي عن استحواذ «إعمار للتعليم» على مؤسسة «رافلز كامبوس»، العاملة في قطاع التعليم والتي تتخذ من سنغافورة مقرا لها. مؤسسة «رافلز كامبوس» تعد من كبريات المؤسسات الدولية العاملة في قطاع التعليم، تمتلك مراكز تعليمية في كل من سنغافورة واندونيسيا وهونج كونج والصين وفيتنام. وتدير أكثر من مئة معهد ومركز تعليمي، تتنوع بين رياض الأطفال والمدارس الدولية والمدارس المتخصصة والجامعات.

إن استحواذ «إعمار للتعليم» على مؤسسة «رافلز كامبوس»، لابد وان يكون حافزا للشركات العقارية الأخرى لتبني مبادرات مماثلة ليس في مجال التعليم فحسب بل في مجالات الصحة والرياضة وغيرها من المجالات، فالتطوير العقاري لابد وألا يحصر اهتمامه في تشييد الأبراج والبنايات، بل لابد وان يكون الاهتمام بالإنسان وتنميته وتطوير بيئته من الأولويات التي يحرص على الاهتمام بها في المشاريع التي يقوم بتشييدها أو تطويرها، حتى يتعدى الإعمار الحديد والاسمنت إلى الاعتناء بالإنسان نفسه.

وطالما أننا نشيد بخطوة «إعمار» واستحواذها على مؤسسة تعليمية ستنشر تجربتها في مختلف المناطق، كالإمارات والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية، فإننا نأمل لو تتبنى «إعمار» وغيرها من شركات التطوير العقاري مبادرات مماثلة في قطاع الصحة، من خلال الاستحواذ على مؤسسة يمكن أن تقدم خدمات طبية متميزة في مختلف المشاريع العقارية، وبذلك تكون الشركة المطورة قد ضمنت التطوير بكل أبعاده، بنية تحتية، وحدات سكنية، مشاريع تعليمية، صحية ورياضية وترفيهية وما إلى ذلك.

وهو التطوير الذي نطمح إليه ونسعى لتحقيقه، لأنه يؤكد أننا لم نعتن بالبنايات على حساب الاهتمام بالإنسان وتنميته، ولأنه سيمنحنا قدرا اكبر من ثقة المستثمرين الذين سيشعرون بأن مشاريعنا مختلفة ومتميزة عن غيرها، تضيف للإنسان مقابل ما تضيفه للمكان.

لسنا بصدد الترويج لهذه المؤسسة التعليمية التي أثبتت نجاحها على مستوى العالم، لكننا نشيد بخطوة «إعمار» التي ترمي لتحقيق مفهوم شامل ومتكامل للمشاريع التي تقوم بإنشائها وتطويرها، فإذا كانت «إعمار» قد اهتمت سابقا بتطوير المجمعات السكنية والأسواق التجارية وما إلى ذلك، فقد بدأت في مشاريعها الأخيرة في دفع المؤسسات التعليمية الخاصة إلى إنشاء فروع لها في بعض مشروعاتها السكنية، للتسهيل على سكان المنطقة فيما يتعلق بالتعليم كما حدث مع مدرسة الإمارات الدولية في دبي.

واليوم تعلن «إعمار» عن استحواذها على مؤسسة تعليمية لتقدم خدمات تعليمية نوعية في مختلف مشاريعها، الأمر الذي يؤكد حرصها كشركة على تكامل مشاريعها واعتنائها بالإنسان والاستثمار فيه أيضا. وربما تكون مؤسسة «رافلز كامبوس» أول غيث «إعمار».

maysaghadeer@yahoo.com