دولة الإمارات العربية المتحدة مقبلة على حدث تاريخي مهم في حياتها السياسية والمتمثل في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وفق صيغته الديمقراطية ووفق الغايات والأهداف التي ترمي إليها هذه التجربة الديمقراطية التي ستكون في النهاية السند للدولة والمشاركة يدا بيد من أجل دولة قوية ومتطورة وشعبها آمن واقتصادها مزدهر وذات سياسات خارجية مستقره .

دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر من الدول الحديثة قياساً إلى تاريخ الدول الأخرى، ورغم حداثة هذه الدولة إلا أن قادتها رسموا لها طريقاً سليماً في التعايش السلمي الداخلي والخارجي مع اعتناق أسلوب اقتصادي حر في بناء دولتهم مستفيدين من كافة طاقات الدولة وثرواتها وتطويعها من أجل رفعة الدولة واستقرارها أمنياً وسياسياً، وقد استفاد هؤلاء القادة من تجارب الآخرين وحشد هذه التجارب في تطوير دولتهم مما أصبحت قوة اقتصادية كبيرة في المنطقة والعالم .

بمعنى... أن هناك رجالا سهروا وجاهدوا من أجل توحيد إمارات الدولة والانطلاق بشعبها نحو العلا واستنفروا كل طاقاتهم وإمكانياتهم ووضعوها في خدمة دولتهم التي تم بناؤها تدريجياً من حيث البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية.

وتم التركيز على بناء الإنسان وتقوية علومه وثقافته والقضاء على الأمراض وتهيئة فرص العمل لهم مع النهوض بالأ نشطة المدنية والاجتماعية وتطويعها في خدمة الشعب مصاحبة في ذلك قيام الدولة بسلوك سياسي معتدل في المنطقة والعالم مجنبة شعبها مخاطر الحروب .

بل عززت هذه السياسة المستقرة من عنصر الأمن واستقراره في الدولة واطمئنان المواطنين والوافدين والمستثمرين بهذا الشعور مما دفعهم للاستثمار في هذا البلد الآمن المستقر سياسياً فكانت هذه من العناصر الرئيسية في زهو وتطور الدولة.

إذن الذي نريد أن نقوله إن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تصبح بهذه القوة الاقتصادية العالمية ومالها من قوة سياسية وشعب مثقف متعلم في برهة من الزمن أو بضربة حظ ، بل جاء بفعل رجال قيادتها وما يتمتعون به من نضوج فكري وسياسي واقتصادي وحكمه في التصرف والصبر مع الأيام وعلى مر السنوات حتى أصبحت دولة الإمارات على ما أصبحت عليه الآن .

وفي آخر الأخبار الاقتصادية العالمية فان دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرت قائمة الدول العربية من حيث القدرة على التنافسية الاقتصادية العالمية وفقاً للمؤشر الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أشار في ذات التقرير أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة في تطور مستمر .

هذه البيئة المتمثلة في الاستقرار السياسي الأمني في الدولة جعلت الكثير من المستثمرين الأجانب ان يتخذوا من إمارات الدولة مقرات دائمة لهم يديرون من خلالها أعمالهم الاستثمارية في بقية دول العالم الأخرى .

القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة وعندما وجدت دولتهم أصبحت من القوة بمكان تستطيع معها الدخول في مرحلة جديدة متطورة من مراحل حياتها السياسية ويصاحبها في ذلك شعب آمن متحصن مؤمن خال من الرواسب والشوائب السلبية، بمعنى أن مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة هو مجتمع فكري متطور نظيف يغلب عليه طابع حكمة قيادته الملتفين حولها ، مما يؤهل هذا الشعب الانتقال الى مرحلة جديدة من حياته لمعايشة الحياة السياسية والتي منحها إياه قيادته الحكيمة .

هذا الشعب الذي أصبح قوة بحد ذاته مطلوب منه أن يعطي صورة ناصعة ويعكس إيجابيات بناءة من خلال ممارسته الديمقراطية المقبلة ، بل يجب أن تكون صورته تلك الصورة التي هي تتراءى في مخيلة قيادته عندما وضعت ثقتها في شعبها . ولتكن ممارسة انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في هذه المرحلة هي ممارسة نموذجيه للعالم أجمع .

وقد يكون من المناسب الاطلاع على تجارب الآخرين في مثل هذه الممارسات، ومن استقراء هذه التجارب يتبين لنا أن ليس كل انتخابات هي ديمقراطية وهذا النوع تكثر فيه السلبيات التي لا نريد الدخول بها والتي تكون في نهايتها عكس شعاراتها وهي في كل الأحوال مضرة بالشعب .

أما النوع الثاني من الانتخابات فهي فعلاً ممارسات ديمقراطية مطلوبة متوفرة فيها البيئة الصحيحة والفهم الواسع والعالي من الشعب في تأدية ممارسة من شأنها أن ترفع من شأن دولتهم وليس الانحطاط بها وتبادل الشتائم وغير ذلك من الممارسات السلبية .

ونحن نستحضر من تجارب الآخرين وصولاً إلى الأخذ بما هو مفيد لنا وننبذ كل ما هو سلبي ويجب أن نبتعد قدر الإمكان عن موضوع البذخ من أجل الدعاية والإعلان وإقامة المجالس والولائم لكسب الأصوات ، ونذكر أن كسب الأصوات تتأتى من أفعال الرجال وليس الطعام الذي يقدموه .

ومن جهة أخرى لينظر المرشحون لعضوية المجلس الوطني الاتحادي إلى حال دولتهم في الوقت الحاضر وما وصلت إليه من قوة اقتصادية عالمية ووضع اجتماعي متميز واستقرار أمني وسياسي وهي في جميعها إنجازات عجزت من الوصول اليها دول كثيرة وعندها يجب على كافة المرشحين أن يستثمروا هذه الانجازات الاستراتيجية باتجاه مساندتها وتقويتها من خلال وضع يدهم بيد قيادتهم والسير قدماً في تحمل جزء من مسؤوليات الدولة لتكون بوضع متطور والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى .

ونحن إذ نتحدث عن التجارب لابد لنا من ذكر تجربة كبيرة وفريدة من نوعها في المنطقة وهي تجربة الاتحاد الفيدرالي وهي تجربة ناجحة بمعنى الكلمة.

وهذا النجاح لم يأت من فراغ ولكن يرجع ذلك إلى السياسة الحكيمة لحكام الإمارات والمساندة القوية من شعب الإمارات، وقد استقر هذا الاتحاد بنجاح رغم التهديدات الخطيرة المحيطة بالمنطقة، غير أن هذا الأمر يحتاج من الجميع وقفة جادة وشجاعة للمحافظة على إنجازات الدولة وعدم التفريط بها والدخول بقوة في مجال ممارسة الديمقراطية والتي سيكون أساسها التواصل بين القيادة والشعب .

وبهذا الحدث التاريخي نهنئ شعب الإمارات لحصوله على هذا الانجاز ونشكر القيادة الحكيمة على منحها ثقتها لشعبها الذي سيتحمل حتماً هذه الأمانة والمحافظة عليها وعلى انجازات الدولة الأخرى.

كاتب إماراتي

rashid.shabib@binshabib.ae