على الرغم من أحلامهم باستعادة أحد مجلسي الكونغرس أو كلاهما في نوفمبر المقبل، إلا أنه يبدو أن الديمقراطيين عاقدي العزم على تكرار أدائهم الفقير في عام2002 و2004. والآن، كما كانوا في ذلك الوقت، فإنهم يغفون في المرحلة النهائية من الحملة، كالأرنب في روايات إيسوب، تداعبهم التنبؤات المتفائلة والتصفيق السابق لأوانه من جانب هوليوود والصحافة السائدة.

غير أنه سرعان ما قد يستيقظون ليجدوا أنه عندما أخذتهم الغفوة قبل الخطالنهائي، كان الرئيس الأميركي جورج بوش الجالس في قوقعته، تاركاً رجليه البطيئتين تتحركان بكل حرية قد تفوق عليهم.

مرت على الرئيس بوش سنة شاقة منذ أعيد انتخابه. ولكن الغضب بدأ يهدأ الآن، ومجدداً، مثل السلحفاة، بدأت أرقام استطلاعات الرأي المؤيدة له تزحف إلى الأمام. والاقتصاد مستمر في النمو. تظل أسعار الفائدة، البطالة والتضخم تحت السيطرة. وقد تنخفض أسعار البنزين لتصل إلى 2 دولار لكل غالون. ولا يهم ما إذا كان الرئيس مسؤولاً عن انخفاض الأسعار مثلما كان مسؤولاً عن ارتفاعها، المهم هو أن عامة الناس ينتابهم شعور أفضل.

وفي إدراك متأخر، ينظر إلى إعصار كاترينا بصورة متزايدة باعتباره الكارثة الطبيعية المنفردة، التي ازدادت سوءاً بفعل إهمال الحكومة على كل المستويات. ومصدر القلق الآن هو الهبات الفيدرالية الكثيرة بدلاً من القليلة جداً.

إن الخط الفاصل بين الحرب الحميدة المفترضة «متعددة الأطراف» في أفغانستان للإطاحة بطالبان والحرب الشريرة «أحادية الجانب» التي طردت صدام أصبح غير واضح المعالم.

فالهجمات الانتحارية والأجهزة التفجيرية الارتجالية تعد الاختيار المفضل للإرهاب في كلا المسرحين. ففي بعض الأسابيع، يُقتل في أفغانستان أكثر مما يقتل في العراق. وتنظر القاعدة- بخلاف وسائل الإعلام الأميركية- إليهما باعتبارهما أعمالاً جهادية متكاملة ضد الكفار.

عندما انقشع غبار الحرب بلبنان، لم تكن إسرائيل هي الخاسرة في مواجهة حزب الله- وإنما كسبت المزيد من التأييد في أوساط الشعب الأميركي، وفقاً لآخر الاستطلاعات. كما أن الحكومة اللبنانية المنتخبة لم تنهار. وفي الواقع أن الشائعات قالت إن سوريا وإيران وحزب الله مسرورون بنتيجة الحرب بدرجة أقل مما افترضه الصحافيون الغربيون. ويبدو أن إيران ستتراجع إلى حد ما عن أجندتها النووية.

لم تتعرض أميركا لأي هجمات منذ الحادي عشر من سبتمبر. وربما تفضيلاً لارتكاب الأخطاء في جانب الأمان، فإن معظم الأميركيين يواصلون دعم عمليات الاحتجاز والاستجواب في غوانتانامو. وحتى الآن، تعتقد الأغلبية الأميركية أن المتشددين- وليس رئيسها- هم من يشكلون تهديداً لنمط حياتها.

لم يعد الأوروبيون واثقين من اعتقادهم بأن الإسلاميين يتم تحريضهم من راعي البقر جورج بوش. فهم قلقون وغاضبون جداً بسبب الهستيريا التي رافقت نشر الرسوم الدنماركية، وعمليات القتل في الدنمارك، وأعمال الشغب في فرنسا، وتفجيرات لندن ومدريد، والمؤامرات التي أحبطت في بريطانيا وألمانيا، والتهديدات الأخيرة للبابا. البيانات الرسمية للإرهابيين تدعي الغضب على ما يجري في العراق، ولكن أيضاً في أفغانستان، البوسنة، الشيشان، غزة، كشمير، كوسوفو، لبنان، الفلبين والضفة الغربية وهلم جرا.

وعلى الرغم من المشكلات التي يعانونها، إلا أن الجمهوريين يظلون أكثر وحدة وبراغماتية من خصومهم. فقد وقفت مؤسسة الحزب وراء السيناتور لينكولن تشافي المناهض لبوش غالباً في معركة ضارية ولكن ناجحة لإعادة انتخابه في رود آيلاند. وبالمقارنة، فإن المؤسسة الديمقراطية راقبت برعب قيام الجناح الناشط في الحزب بطرد العضو المعتدل السناتور جو ليبرمان، باعتباره شخصاً مرتداً.

في الماضي، ألحق الصخب اليساري- سواء كان من مايكل مور بدعوته «الإرهابيين» العراقيين ب«الثوار» أم سيندي شيهان التي تصف الرئيس الأميركي «الإرهابي الأكبر في العالم»- ألحق الأذى بالديمقراطيين الذين بدوا مسرورين بفعل الضجة التي تثيرها هذه الأصوات الشعبية المؤيدة.

مجدداً، فإن مثل هذا الجنون المتكلف يصرف المعتدلين. وقد تم أخيراً إطلاق فيلم يصور اغتيال رئيس أميركي وهو في سدة الحكم. وعلى الجانب الديمقراطي، لم يشجب هذه التفاهات سوى السيناتور هيلاري كلينتون، أما الديمقراطيون الآخرون فكانوا قلقين أكثر حول الظهور بمظهر سيء في الدراما الوثائقية الأخيرة «الطريق إلى الحادي عشر من سبتمبر».

يدين الديمقراطيون سير الحرب على الإرهاب. هذا حسن، ولكن يتعين عليهم أيضاً التوضيح كيف سينتزعون أسامة بن لادن من القبائل الصديقة له في دولة باكستان الإسلامية والنووية.وهم يشجبون حرب العراق، ولكن ليس بإمكانهم الاتفاق على موعد الرحيل. ويدينون استرضاء إيران، ولكنهم لم يقدموا أي بديل عسكري أو سياسي للمفاوضات متعددة الأطراف الجارية.

يزعم الديمقراطيون أن بوش لا يحمينا في الداخل ويخوض معارك مع الأعداء الخطأ في الخارج. ولكن حتى من المتعاطفين مع مثل هذه الرسالة، كم عدد الذين يعتقدون أن نانسي بيلوتشي وتيد كينيدي مناسبين أكثر لخوض حرب على الإرهاب؟ وفي القضايا التي يكون موقف الرئيس فيها ضعيفاً- الهجرة غير القانونية، الاعتماد المستمر على الطاقة، الديون الخارجة عن السيطرة، والإنفاق الفيدرالي بإسراف- فإن حلول الديمقراطيين تخالف الرأي العام أكثر من حلول بوش.

والنتيجة هي أن بوش، المتحصن في قوقعته، يمضي قدماً ببطء، مقاوماً الانسحاب من العراق، ومحذراً العالم من الفاشية الإسلامية. وكلما تثاءبت أرانب الديمقراطيين وغطت في النوم، مضت السلحفاة الواثقة قدماً باتجاه انتخابات نوفمبر.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»

خاص ل: «البيان»