هل أصبحت القوة العظمى الأميركية على وشك الدخول في مرحلة جديدة من الضعف والوهن؟

ربما يقال إن من المبكر طرح هذا التساؤل رغم فشل القوة العظمى بكل جبروتها في منازلة تنظيم «القاعدة» و«الحرب على الإرهاب»، لكن أمام الولايات المتحدة الآن خمسة اختبارات في مواقع مختلفة من العالم. ومدى نجاحها أو مدى فشلها في هذه الاختبارات سيكون من شأنه توفير إجابة أولية للتساؤل المطروح.

المواقع الخمسة هي ـ دون ترتيب ـ السودان والصومال وإيران وأفغانستان وفنزويلا.

في السودان يتصاعد تحدي الحكومة للخطة الأميركية لإرسال قوة «دولية» للتدخل العسكري في دارفور. وقد بلغ هذا التحدي السوداني ذروة خطيرة مما دعا وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إصدار تحذير قوي إلى الحكومة السودانية لتختار بين المواجهة والتعاون مما يعتبر تهديداً مبطناً بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى القوة إذا لم تتراجع الخرطوم عن معارضتها.

وإذن فإن السؤال الذي يطرح هو: هل تضع واشنطن تهديدها موضع التطبيق بشن هجمة عسكرية على السودان إذا واصلت الحكومة السودانية تصعيد الرفض؟

في الصومال تواجه الولايات المتحدة تحدياً من نوع آخر. فالحكومة الصومالية الموالية لأميركا أصبحت الآن في حالة عد تنازلي في وجه الانتصارات التوسعية التي تحققها حكومة «المحاكم الإسلامية» المسنودة من تنظيم «القاعدة» العالمي. فبعد أن استولت المليشيا الإسلامية على مقديشو وميناء كيسمايو فإنها أصبحت الآن في موقف يمكنها من الزحف على بيداوة مقر الحكومة العميلة والإطاحة بهذه الحكومة. تحقيق هذا الهدف أصبح فقط مسألة وقت.

فهل تتحرك الولايات المتحدة بقوات من القاعدة العسكرية الأميركية في جيبوتي المجاورة لحكومة بيداوة أم تترك هذه الحكومة العميلة لمصيرها على أيدي نظام المحاكم الإسلامية الذي يعتزم إقامة دولة إسلامية في الصومال؟

في هذه الأثناء ينتظر العالم كله ليعرف إن كان للحملة الأميركية الطويلة ضد برنامج إيران النووي نقطة نهاية محددة في وجه التحدي الإيراني المتصاعد للولايات المتحدة.. أي ماذا تنوي واشنطن أن تفعل إذا صمدت إيران في تحديها وواصلت عملية تخصيب اليورانيوم إلى المستوى الذي يسمح بتصنيع أسلحة نووية.

في أفغانستان بسطت حركة طالبان نفوذها الكامل على عدد من الولايات الجنوبية بينما أصبحت قوات الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة في حالة تراجع ودفاع عن النفس وفي الوقت الذي أبرم الرئيس الباكستاني مشرف اتفاق تصالح مع قوات القبائل الباكستانية المتحالفة مع قوات طالبان.

هنا أيضاً ينتظر العالم ليعرف ما إذا كانت الحرب الأميركية في أفغانستان ستنتهي على غرار النموذج الفيتنامي لصالح طالبان في غضون بضعة شهور.

فنزويلا قصة مختلفة لأنها تتعلق بمعركة دبلوماسية صرفة. فالرئيس هوغو شافيز يسعى لفوز فنزويلا بمقعد أميركا اللاتينية في مجلس الأمن الدولي في وجه معارضة شرسة من إدارة بوش.

فهل تنجح الضغوط الأميركية على دول أميركا اللاتينية لكي لا تنتخب فنزويلا أم ينتصر شافيز الذي يريد أن يشكل داخل مجلس الأمن كتلة لجنوب العالم مناهضة للهيمنة الأميركية؟

هذه الاستحقاقات الخمسة تنطوي كل منها على اختبار للقوة العظمى. فلننتظر لنرى.