تتهيأ المنطقة العربية مجددا لاستقبال وزيرة الخارجية الأميركية كوند وليزا رايس في زيارة جديدة ظاهرها البحث عن السلام وباطنها مثير للتساؤل أكثر مما يثير اي شعور آخر يبعث على الارتياح . فالزائرة الأميركية رفيعة المستوى قادمة على إثر ضربة موجعة وجهتها واشنطن للطموحات العربية في نقل ملف السلام إلى مجلس الأمن .

وعلى إثر توجيه تهديدات تتجاوز اللياقة والدبلوماسية إلى عواصم عربية ، وتوجيه انذارات بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم تذعن العواصم إلى المطالب الأميركية وفي كل مرة تأتي فيها رايس إلى المنطقة تثور التساؤلات عن جدوى مثل هذه الزيارات .

فهل هي حسب تصريحات رايس نفسها تهدف إلى حلول سلمية لأزمات الشرق الأوسط . رايس قادمة إلى منطقة تصفها أدبيات السياسة الأميركية دائما بأنها منطقة لا تضم سوى ارهابيين أو داعمين لارهابيين رغم ان كل متاعب المنطقة تقريبا سببها تدخلات واشنطن غير العادلة والمنحازة دائما إلى المصالح الغربية وحماية اسرائيل على طول الخط مع تجاهل ومطلق لحق دول المنطقة في تقرير مصيرها .

لا يمكن توصيف زيارة رايس المقبلة للمنطقة سوى أنها فصل من فصول الزيارات المفعمة بدبلوماسية العلاقات العامة والاستهلاك الاعلامي دون اي تغيير في جدول الاعمال المسبق لتشكيل معالم المنطقة على النحو الذي تريده واشنطن وأوروبا .

وأحد الاهداف الاساسية للتدخلات دعم العدوان الاسرائيلي والتستر على اعمال الارهاب التي تقوم بها قوات الاحتلال كل يوم وآخرها القصف العدواني في شمال غزة والذي أسفر عن استشهاد مدنيين يسيران في الشارع ولا يتخذان اي عمل عدائي .

فإذا كانت الولايات المتحدة جادة في اتجاه ايجاد حلول سلمية في الشرق الاوسط فعليها ان تحدد اسباب الأزمة الاساسية ، ألا وهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية في سوريا ولبنان وفلسطين .

وقيادات هذه الدول هي الأولى بمقابلة رايس والتباحث معها في كيفية الخروج من المأزق وبعد ذلك يكون دور العواصم العربية الأخرى دورا داعما ومكملا لمساعي إقرار السلام أما ما نراه فهو تجاهل هذه الدول صاحبة المصلحة الأولى وهي الاطراف المعنية بالمشكلة .

وطالما تم تجاهلها والتأكيد المتكرر على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها فقط فلن يمكن حل المعضلة السلمية في الشرق الأوسط لا بزيارة رايس ولا بغيرها ، حيث هي ككل مبعوث أميركي يأتي إلى المنطقة محملا بأفكار اسرائيلية تجهض مفهوم الموضوعية والحيادية في الوساطة الدولية .

ان الجدية تبدأ من اعتراف اسرائيل بأنها دولة معتدية وتحتل أراضي الغير بالقوة ودفع اسرائيل إلى هذا الاعتراف يمثل بداية مقبولة للتسوية السلمية ، أما جولة رايس المقبلة فلا يمكن تفسيرها إلا بكونها حلقة من حلقات المساعي الأميركية لإضعاف وتمزيق الموقف العربي وتحويل المنطقة إلى ساحة فراغ تتمركز فيها القوات الأجنبية لحماية أمن اسرائيل فقط ومساعدتها على تنفيذ برامجها الابتزازية متى شاءت .

هذه هي القراءة الصحيحة والموضوعية لجولة رايس المقبلة حيث النتائج السلبية واضحة جلية قبل بدء الزيارة ولينتظر المنتظرون ، إن كانوا يتوقعون ثمة جديد في الزيارة فحذار من التفاؤل المفرض غير المستند على أساس ،وليبق الموقف العربي على حاله من الاصرار على نقل الملف بالكامل إلى أروقة الأمم المتحدة ووقف دبلوماسية الزيارات المكوكية الجوفاء .