تدهورت الأوضاع الأمنية بأفغانستان بشكل ينذر بكارثة محدقة رغم ان قوات التحالف التي تضم37 دولة بقيادة حلف الاطلسي قد وسعت عملياتها العسكرية في جميع انحاء البلاد واصبحت هذه القوات في ظل تدهور الاوضاع الامنية عاجزة تماما عن تحقيق اي انتصار علي طالبان والقاعدة كما اصبحت حكومة الرئيس الافغاني حامد كرازاي مقيدة بحيث لايمتد نفوذها الا علي كابول وبعض المدن الكبري الامر الذي زاد من نفوذ طالبان خاصة في الشرق والجنوب.

هذا الوضع الماثل الان ما كان له ان يحدث اساسا منذ البداية اذا ما تم التركيز علي الجوانب الاقتصادية والتنموية للسكان بدلا من التركيز الامني الذي جعل من افغانستان ترسانة للسلاح وموقعا لمعارك ضد عدو يعيش في الخفاء بين السكان الذين انهكتهم الحروب لاكثر من عقدين من الزمان وكانوا في حاجة ماسة لمن ينقذهم اقتصاديا وسياسيا لا أمنياً.

لقد تزايد نفوذ طالبان والقاعدة بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يواجهه السكان ولم تنتبه اليه قوات التحالف التي ركزت علي حماية افرادها بدلا من حماية وتطوير افغانستان الامر الذي أدي الي تزايد السخط الشعبي والتحاق العديد من قوات الشرطة والامن والجيش بقوات طالبان والقاعدة من جديد، فخلق هذا الوضع ظروفا امنية صعبة وحالة من اللا استقرار واصبحت افغانستان علي شفا حرب شاملة من جديد.

ان نقل طالبان عملياتها العسكرية الجريئة الي داخل المدن الكبري بما فيها العاصمة كابول عبر سلسلة تفجيرات انتحارية كانت غير مألوفة تؤكد الفشل الذريع لخطط قوات التحالف بافغانستان والتي ركزت علي الامن فقط وتجاهلت اعادة بناء الدولة ومؤسساتها ونسيت ان الحرب الحقيقية هي سياسية واقتصادية وتنموية في المقام الاول لاعادة الثقة للشعب الافغاني الذي لم يجد الا الوعود ولذلك مكن طالبان من العودة من جديد.

فالمطلوب من الحلفاء والدول الغربية الداعمة لأفغانستان اعادة النظر ومراجعة شاملة للوضع بحيث لاتقوم علي تدابير امنية فقط لفشلها وانما تقوم علي خطط اصلاح سياسي واقتصادي شامل لتحقيق التنمية في جميع المجالات والسعي لاشراك جميع الافغان في العملية السياسية وانه بغير ذلك فإن طالبان التي بدأت الظهور علنا ستكتسب المزيد من التعاطف الشعبي وستكون عملياتها خارج السيطرة خاصة علي ضوء تهديدات الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري.

فاذا لم يتدارك الوضع بتدابير عاجلة وصحيحة فان الامر سيتعدي مجرد العمليات الانتحارية والقتال المتقطع وسيؤدي الي اسقاط حكومة كرازاي نفسها واشعال الوضع من جديد ولذلك فان التحذير الذي اطلقه الجنرال وسلي كلارك القائد الاعلي الاسبق للناتو حول تداعيات الوضع بافغانستان يجب ان ينظر اليه بجدية واعتبار لانه صادر من شخصية عسكرية علي دراية وخبرة واسعة.

إن الانتصار السابق علي طالبان والقاعدة لا يعني تفتيت الحركتين باعتبار ان امير=كا وحلفاءها رغم التدابير الامنية والعسكرية والبحث المتواصل قد فشلوا في القبض علي زعماء القاعدة وطالبان الذين وضح انهم يديرون العمليات العسكرية ضد قوات التحالف من داخل افغانستان لا من خارجها.