مع مجيء شهر رمضان المبارك راح العراق الشقيق يعاني من موجة واسعة غير مسبوقة من العنف والفوضي بحسب البيانات الرسمية التي تخرج عن حكومته وعن قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية‏.‏

فقد أعلن مسئولون في القوات الأخيرة أن العراق قد شهد خلال الفترة الأخيرة تصعيدا غير مسبوق في عدد العمليات الانتحارية بالتزامن مع مستوي مماثل غير مسبوق لصدامات وحوادث العنف الطائفي والمذهبي‏.‏

ووسط هذا التصاعد شديد الخطورة لمختلف صور وأشكال العنف قررت الحكومة العراقية فرض حظر كامل للتجول في جميع أنحاء العاصمة العراقية بغداد يستمر طيلة اليوم الأحد الأمر الذي أكد خطورة الأوضاع الأمنية التي يمر بها العراق حاليا حيث أن هذا الإجراء لم يتخذ من قبل سوي في الأوقات التي وصل فيها العنف إلي مستويات تهدد بخطورة حقيقية‏.‏

في ظل ذلك التدهور الحاد والمتواصل للأوضاع الأمنية ومعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق يبدو مستقبل هذا البلد الشقيق مهددا بصورة جدية وهو ما يهدد بدوره أمن واستقرار كل المنطقة المحيطة به الأمر الذي يجعل من أمن واستقرار العراق قضية إقليمية وعربية رئيسية وملحة‏.

‏ من هنا فإن استمرار الصمت العربي والإقليمي والدولي علي ما يجري في العراق من تدهور سيزيد من سوء الأوضاع به وسيضع كل دول المنطقة القريبة منه والبعيدة عنه في حالة تهديد جدي وخطير لأمنها واستقرارها الداخلي‏.‏

إن الدول الأجنبية التي تحتفظ بقوات لها في العراق ستتعرض بدورها لتهديدات لتلك القوات في حالة استمرار تدهور الأوضاع في العراق إلا أنها تستطيع في أي لحظة سحب تلك القوات وإنهاء تلك التهديدات وهو الأمر الذي لا تستطيعه الدول المجاورة للعراق والتي ستكون هي بعده من سيدفع ثمن تلك الفوضي والعنف الضاربين في كل جنباته‏.‏

ألا يدفع ذلك الخطر الداهم تلك الدول إلي القيام بمبادرات جماعية جادة من أجل إيقاف العنف والفوضي في العراق ليس لإنقاذه وحده بل لإنقاذ نفسها معه .