من المشكلات التي نعاني منها في مجتمعنا أننا نتعامل مع بعض مشكلاتنا المهمة بانفعالية سريعة لا تلبث أن تهدأ. مناسبة حديثنا هي موجة الاحتجاج التي شهدناها في بداية رمضان على ارتفاع أسعار السلع الغذائية، فعلى الرغم من تضرر الأفراد منه واحتجاجهم عليه إلا إنهم هدأوا من جديد، والتزم غالبيتهم الصمت بعد انخفاض أسعارٍ حدث بعد أن افرغ الغلاء جيوب الجميع الأمر الذي يجعلنا نشعر أحيانا بأننا مجتمع «فقاعة».

لا يعني حديثنا هذا تحريض أفراد المجتمع ضد الجهات المسؤولة عن رفع الأسعار سواء كانوا تجاراً أو موردين، ولا يعني تحريضهم ضد وزارة الاقتصاد وغيرها من الجهات المسؤولة عن مراقبة الأسعار وضبطها وحماية حقوق المستهلكين، لكننا نريد أن يؤدي أفراد المجتمع دورهم في مسألة ضبط الأسعار من خلال وعيهم كمستهلكين بواقع السوق وهو الأمر الذي سيجعل رقابتهم أفضل وأكثر جدية من رقابة جهات رسمية أثبتت فشلها في ذلك.

وكشفت عن تدخلها لحل مشكلاتنا بعد فوات الأوان ومن خلال احتجاج فعلي ومستمر يمكن أن يوقف بطش التجار والموردين، ومن خلال مقاطعة بعض السلع التي ليسوا مضطرين إليها. وكل ذلك في النهاية سيساعد على إيجاد قوانين تحميهم كمستهلكين وتراعي مصالحهم دون أن يفاجأوا بزيادات غير مبررة.

الإعلان عن ارتفاع الأسعار في قطاعات حيوية كالوقود والإيجارات والمواد الغذائية والأدوية وما إلى ذلك وفي فترات متتالية ومتقاربة مرهق ومستنزف لميزانيات الأفراد، وكأن سوقنا لا تحكمها قوانين ولا أنظمة!

في حوار سابق مع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي قالت معاليها: إن الإمارات جنة المستثمرين وحسب علم الجميع فان الإمارات تعد نفسها لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وهي اتفاقية لها اشتراطات اقتصادية لا يستطيع الامتثال لها إلا اقتصاد متمكن، فإذا كانت الإمارات قطعت شوطا كبيرا في جذب المستثمرين، وإذا كانت تؤهل نفسها لتوقيع اتفاقية تجارة حرة، فلماذا لا نجد جهوداً كبيرة ومماثلة لوزارة الاقتصاد في مسألة ارتفاع الأسعار كتلك التي تبذلها في مجال الاستثمار والاتفاقيات الدولية؟

إذا كانت وزيرة الاقتصاد ترى أن الإمارات جنة للمستثمرين فهل تراها كذلك لذوي الدخل المحدود الذين تجلدهم زيادات الأسعار غير المبررة؟ هل الواقع المعيشي الحالي يتناسب مع كل المستويات أم انه مرهق للجميع، ويلمح إلى أن جاذبية الإمارات ربما تتراجع أو تتضاءل بسبب أسعار خانقة يشعر بها سكان الدولة الأصليون والمقيمون والزوار؟

نعتقد أن الإجابة عن السؤالين الأخيرين لا يمكن إلا ان تكون بالنفي، أما الإجابة عنهما بالإثبات فهي تحتاج إلى عقول وسواعد وجهود تستوعب معاناة الناس اليومية وهمومهم، ولا تتركهم تحت سوط ارتفاع الأسعار كما هو حاصل الآن.

maysaghadeer@yahoo.com