فعلا أصبح التسول في بلادنا مهنة الكثيرين الذين يعرفون كيف يصطادون الفرائس من خلال العزف على أوتار العاطفة لدى الناس في هذا الشهر الذي يتسابقون فيه على عمل الخيرات وإخراج ما في جيوبهم على سبيل الصدقات والزكوات والدفع لمن يسأل ويطر، كان بأسلوب درء الشفقة أو بما يسببونه للناس في الأسواق وعند المساجد بل وحتى على أبواب البيوت خاصة قبيل الإفطار وعند التوجه لأداء صلاة العشاء والتراويح.
وحسنا فعلت السلطات المختصة حين كثفت جهودها وركزت اهتمام العاملين لديها على التنبه لكافة أساليب وممارسات المتسولين والمتسولات الذين ابتكروا الكثير من الطرق للنفاذ وتجنب الوقوع في قبضة مكافحة التسول.
الواقع والذي لطالما تطرقنا له - حتى ظن بنا البعض أننا لا نحب الخير ولا نحرض على فعله- من خلال الدعوة للقضاء على هذه المشكلة التي أوشكت بل أصبحت بالفعل ظاهرة موسمية تبرز بوضوح شديد خلال هذا الشهر.
أخبار المتسولين ووقوعهم في قبضة السلطات تزايدت مع بدء حلول الشهر الفضيل الذي يتخذون منه موسما خصبا لملء الجيوب بغض النظر عما يسببونه للمجتمع وأهله من أذى وضرر لبلاد تحتضنهم وتحسن إفادتهم ، فيردون عليها بما لا تستحقه من تشويه لصورتها ويسبغون على أهلها ما لا يليق بهم من صفات وعادات هم أبعد ما يكونون عنها وعن ممارستها.
نشد على أيدي الأجهزة المعنية بمكافحة التسول في بلادنا بل والقضاء عليها بشكل جذري عبر تجريم هذا العمل ومعاقبة فاعليه فيكون السابقون عبرة لمن يجرؤ على اللحاق بهم.
نحب الخير وليس هناك من يسعى إليه أكثر منا ولكن كل شيء بالأصول ومن غير المساس بثوابت نحرص عليها، فمن غير المعقول مدينة تشع جمالا ورقيا مثل دبي أو مدينة عصرية مثل أبوظبي كل شيء فيها خلاب يأسر اللب يظهر فيها مدعو الفقر والتسول من الذين يدخلون البلاد بصفتهم زوارا وسواحا، ليصبحوا النقطة السوداء بل القاتمة التي تنال من لوحة في غاية الجمال. ولعلها مناسبة أيضا أن نطالب بأن يكون لشركات السياحة التي تجلب لنا هذا الهم نصيب من المحاسبة والمساءلة وكذلك العقوبة.