لماذا هذه الحملات المتكررة في الغرب على العالم الإسلامي؟ تارة يطلقون حملات كاريكاتورية في أوروبا تنال برسول الأمة ونبيها، وتارة يتحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن المسلمين الفاشيين، والآن جاء بابا الفاتيكان ليطلق عبارات تسيئ للدين الإسلامي الحنيف وبرموزه الأبرار الطاهرين.
وهنا يجب التأكيد على أنه لا أحد يطرح (نظرية المؤامرة) لتقييم ما حدث في الأيام القليلة الماضية. ولكن أن يستشهد إنسان بمنزلة البابا الذي يمثل جميع المسيحيين الكاثوليك في العالم بعبارات محددة من زمن ولى وذهب يمكن أن يفهم منه أنه أراد أن يرسل رسالة محددة إلى العالم بأسره يعبر فيها عن موقف محدد حول قضية محددة تجاه مجموعة محددة.
فهذا الأمر حدث في الوقت الذي كان البابا قد عبر مرات عديدة عن اهتمامه ورغبته بموضوع الحوار مع جميع الأديان، واعتقد الجميع أن هذا الحوار سيساعد الجميع وخاصة المسلمين بإمكانية التوصل إلى تفاهمات حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشتركة.
والغريب في الأمر أن البابا بنديكت كما ذكر الكاتب داميان تومسون في صحيفة الديلي تلغراف معروف عنه أنه لم يوجد في تاريخ الفاتيكان حبر أعظم درس الإسلام بعمق كما درسه هو، وبالتالي كيف ذهب الكثير من الناس باتهامه بمعاداة الإسلام في خطابه وفي تعامله مع ردود فعل المسلمين الغاضبة التي استنكرت العبارات الجارحة. والغريب في الأمر أن البابا لم يرق له استنكار المسلمين فرد بعبارة مستغربة مفادها أنه يستغرب عدم فهم المسلمين لموقفه وحديثه عن الإسلام.
إذن كيف يفهم المسلمون الاستشهاد بعبارة الإمبراطور المسيحي وبالتالي أين هو السياق المناسب لهذه العبارة ولماذا تقتبس مثل هذه العبارة إذا كانت مرفوضة من قبل المقتبس لها. وهنا جاءت المطالبات بالاعتذار من قبل العديد من الشخصيات الدينية والسياسية للتأكيد على أن مثل هذه العبارة مرفوضة من قبل بابا الفاتيكان وغيره من الرموز الدينية.
ولذلك فإن المطالبة بالاعتذار الواضح والكامل من قبل بابا الفاتيكان تعني الكثير للمسلمين الذين يحملون كل مشاعر الحب والاحترام له وللفاتيكان وللمسيحيين في كل مكان مع إدراكهم ومعرفتهم بأن إخواننا المسيحيين في كل مكان وخاصة الذين يقطنون في الدول العربية كانوا دائماً يقفون وقفة مشرفة إلى جانب إخوانهم المسلمين في القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ولكن إذا نظرنا إلى التصريحات الأخيرة من قبل بابا الفاتيكان في سياق ما حدث في السابق من هجمات إعلامية رسمية وغيرها ضد الإسلام والمسلمين ورموز الدين الإسلامي من منظور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول العربية والإسلامية قد نعرف اسباب هذه الهجمات.
فحسب تقرير التنمية العربية والعالمية تتخلف الدول العربية عن معظم دول العالم بما فيها بعض الدول الأفريقية الفقيرة في جميع الصعد المختلفة. فالبطالة منتشرة في العالمين العربية والإسلامية بما فيها العديد من الدول الغنية والفقر أصبح آفة مزمنة ونسبة الجهل والأمية مرتفعة واقتصاديات ضعيفة مع نسب نمو منخفضة لا تبشر مؤشراتها بخير في المديين القصير والوسط. أما من الناحية السياسية فلا يخفى على أحد أن العالمين العربي والإسلامي يفتقر الديمقراطية والحريات والحقوق المدنية والشفافية ونظام الحكم الجيد.
من جهة أخرى فشلت مجموعتا الدول العربية والإسلامية في سياساتها الخارجية والعسكرية ولم تحقق أي نجاح يذكر في القضايا المصيرية لا سيما القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي وعملية السلام والملف العراقي وقضية انتشار الأسلحة غير التقليدية في منطقة الشرق الأوسط ولبنان والسودان والصومال وغيرها من القضايا التي تتحكم بمصائرها قوى أجنبية.
بل أكثر من ذلك فبعض الدول العربية والإسلامية أصبحت لا ترى المقاومة ضد الاحتلال على أنها مشروعة بل إما أنها لا تخدم مصالح شعبها أو أنها جزء من الإرهاب العالمي.
إن نظرة سريعة على أوضاع الأمتين العربية والإسلامية كافية لمعرفة الأسباب التي جعلت القوى الأجنبية سواء في الغرب أو الشرق تستخف بديننا ورموزنا وشعوبنا، علماً بأن هذه القوى تدرك تماماً أن الإسلام ورسالته ورموزه ساهموا مباشرة وبشكل إيجابي مميز في تطور البشرية.
كاتب وباحث سياسي
isam997@hotmail.com