آخر الأخبار والتصريحات أن المباحثات بين «فتح» و«حماس» لتأليف حكومة وحدة وطنية، لم تحقق أي تقدم. وهي بالتالي قد توقفت، في أحسن الحالات، حتى إشعار آخر.
في ذات الوقت وبسبب هذا التعثر، يزداد التوتر وترتفع درجة الاحتقان. بل إن بعض تعبيرات هذه الأجواء بدأت تنزل إلى الشارع، على شكل تظاهرات تأييد وشجب. مما أعاد مناخات الشحن والاستقطاب إلى الساحة الفلسطينية. وحتى ان بعض الأصوات الفلسطينية الجوّانية والمسؤولة ذهبت إلى حد التحذير من خطر اندلاع «حرب أهلية»، بسبب «التطرف»، لدى الفريقين.
ومثل العادة في حالات هكذا، تتجدد حروب البيانات والتصريحات. كل طرف يسارع إلى رمي الكرة في ملعب الآخر. «فتح» تزعم أن فشل المفاوضات كان نتيجة «لتراجع حماس» عن الاتفاق، الذي حصل قبل أسابيع، بين الرئيس عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتضيف مصادرها ـ روحي فتوح، مبعوث الرئيس عباس إلى غزة ـ بأن حركة حماس ترفض قبول «احترام الاتفاقات» ـ كتعبير مخفف لعبارة الاعتراف بهذه الاتفاقات ـ الموقعة سابقاً بين السلطة وإسرائيل، كما أنها ترفض «التعامل» مع الواقع؛ فضلاً عن إصرارها على استبدال عبارة «المبادرة العربية» بعبارة «الشرعية العربية»، كي توافق وتعلن قبولها بها. وعليه تقول السلطة بأن الحديث عن حكومة موحدة الآن أصبح «غير جدي».
من جهتها ترد حركة «حماس» بالاعتراف بوجود «أزمة»، في ما يتعلق بالحكومة العتيدة. لكنها تقول إن الموضوع بحاجة إلى المزيد من المشاورات للتوصل إلى اتفاق، «يمكن تحقيقه وبلوغه بالحوار»، لتجاوز نقطة الخلاف «الوحيدة» المتبقية والمتعلقة بالمبادرة العربية للسلام. وعليه فهي ترفض كلام «فتح» حول فشل المشاورات.
أسئلة عديدة تطرح نفسها: هل هناك فعلاً نقاط عديدة موضع خلاف أم نقطة واحدة؟ إذا كان هناك أكثر من بند غير متفق عليه فلماذا حصل إعلان الاتفاق قبل أسابيع قليلة حول تشكيل الحكومة؟
ولو اتفاق من حيث المبدأ؟ وإذا كان هناك نقطة واحدة هي العقدة ـ المبادرة العربية ـ، فهل من المبرر أن تقف عثرة في طريق تحقيق مطلب حكومة الوحدة الوطنية؛ التي بات الوضع الفلسطيني بأمس الحاجة إليها في هذه اللحظة الدقيقة؟
هل التضارب بين عبارتي «المبادرة العربية» و«الشرعية العربية»، أكبر من أن يتم حله بصيغة وسط؛ لا سيما وأنه خلاف إخراجي وليس جوهري؟ وإذا لم يكن الأمر لا هذا ولا ذاك؛ فهل كان هناك تراجع عن الاتفاق من أي من الفريقين؟ وإذا كان فلماذا؟
أسئلة مشروعة، لأن ما حصل كان مفاجئاً ويلامس الصدمة وبالتحديد للساحة الفلسطينية، التي كانت تتوقع أن تكون تلك الحكومة الموعودة قد أبصرت النور، في هذه الأيام. وإذا بحديث العودة إلى نقطة الصفر يطغى وبسرعة على الخطاب المتداول ومعه تعود الأمور من جديد إلى المراوحة، المفتوحة على محاذير كثيرة. فالوضع الفلسطيني محاصر ومأزوم ولا يحتمل المزيد من الصراعات الداخلية، التي لا تصب في نهاية المطاف إلا في طاحونة العدو المحتل.
كما أن العلاقات الداخلية المتوترة مشبعة وأكثر بعوامل التأجيج؛ ولا تحتاج إلى المزيد. والملفت أن هذا التأزيم الجديد يحصل عشية وصول الوزيرة رايس إلى المنطقة. الأمر الذي كان يقضي أن يكون الوضع الفلسطيني في حال أفضل. على الأقل للحد من الخسائر المتوقعة.