يبدو ان المساعي الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الفصائل بقيادة حركتي حماس وفتح وفق برنامج وفاق وطني لا يزال بعيد المنال بسبب تعثر المحادثات وتجدد الخلافات والاتهامات وتباعد المواقف السياسية وأدت هذه المواقف إلي تجميد المحادثات منذ سفر الرئيس محمود عباس إلي أمريكا. رغم تجدد الاتهامات إلا ان اسئتناف محادثات تشكيل الحكومة اصبح أمرا ملحا بالنظر إلي الظروف الداخلية المتأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حاليا والتي تتطلب من الجميع العمل بيد واحدة للخروج منها وان ذلك لن يتم الا عبر قيام حكومة وحدة وطنية.

ان هذه الاتهامات الجديدة غير مبررة خاصة بعدما توصل الرئيس أبومازن ورئيس الوزراء اسماعيل هنية الي الخطوط الرئيسية لبرنامج الحكومة القادمة وان اعادة طرح قضية البرنامج من فصيل أو اخر من جديد ليس في محله باعتبار ان الظرف الحالي لا يسمح بعرقلة جهود قيام حكومة قادرة علي التعامل الجاد مع هذه الازمات التي أدت إلي قيام الموظفين الفلسطينيين والعمال بمظاهرات للمطالبة بالرواتب واصلاح أحوالهم المعيشية التي تدهورت بسبب الحصار.

هناك التزامات دولية واقليمية أدت إلي قيام السلطة الفلسطينية وان تمسك الرئيس عباس بأهمية التزام اية حكومة قادمة بهذه التعهدات لا يعني قطع الطريق أمام حماس باعتبار ان الجميع يدركون أهمية ان تلتزم اية حكومة فلسطينية بالشرعية الدولية والعربية حتي تجد الدعم الدولي والعربي وحتي لاتتكرر تجربة الحكومة الحالية التي تعرضت لضغوط خارجية افشلت برامجها بسبب مواقفها خاصة وان الشعب الفلسطيني في حاجة ماسة لحكومة انقاذ وطني ولذلك فان جميع الفصائل يجب ان تضع في اعتبارها هذه الالتزامات لانها الاساس لبقاء اية حكومة قادمة.

ان تصريحات الرئيس محمود عباس التي ادلي بها للصحفيين في ختام زيارته للدوحة امس الاول الخميس والتي اكد فيها تمسكه بالحوار الوطني تعطي اشارة ايجابية واضحة للمضي قدما في هذا المشوار باعتبار انه الطريق الصحيح لاشراك جميع الفصائل في الحكم وان ذلك يعني انه لم يقطع الطريق لاستئناف المحادثات مع قادة حماس.

لقد خلق الوضع الحالي المتأزم حالة احتقان بين الفصائل وزاده تشاؤم الفلسطينيين حول سير المحادثات الجارية بخصوص الحكومة مما ينذر بخطر داهم خاصة علي ضوء تضارب التصريحات وان هذا الواقع يجب الا يقود الي خلافات تؤدي الي حرب بين الفصائل باعتبار ان ذلك خط احمر يجب علي الجميع عدم تجاوزه مهما كانت الخلافات الداخلية.

يجب علي جميع الفصائل الادراك انه لا بديل امامهم الا حكومة وحدة وطنية وان الاتهامات المتبادلة بين الفصائل خاصة بين حماس وفتح ما كان لها ان تتم اذا ما قدر الجميع حجم المسؤولية الوطنية والظروف الحرجة التي يعيشها شعبهم.