أقر الكونجرس الأميركي قانونا يحدد إطارا للتعامل مع سجناء ما تسميه الولايات المتحدة بالإرهاب, وهو قانون يوسع مفهوم' المقاتلين الأعداء', ويشمل الممولين والمؤيدين والمدافعين عما تسميه واشنطن بالإرهاب, ويقر تأسيس لجان عسكرية للمحاكمات, ويعطي الرئيس غطاء شرعيا للقيام بالتحقيقات بالطريقة التي تريدها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية, ويقر بانتزاع الاعترافات من السجناء. ورغم أنه يشير إلي عدم استخدام أساليب قاسية في ذلك, إلا انه لم يضع حدودا واضحة لما ينبغي اعتباره أساليب قاسية
بما يتيح إمكانية ممارسة التعذيب فعليا. وبعد إقرار الكونجرس الأمريكي لمشروع القانون لم يعد باقيا سوي تصديق الرئيس الأمريكي عليه حتي يصبح ساريا بالفعل, وعندما يتم ذلك ستكون الولايات المتحدة قد أصبحت علي المستوي القانوني مثلها مثل الدول النامية والأقل نموا فيما يتعلق بهذه القضية, بحيث لا يحق لها أصلا أن تتحدث أو تنتقد دول أخري في هذا المجال. وإذا كانت قضية توسع أو تآكل الحريات داخل الولايات المتحدة هي شأن داخلي أمريكي, فإن الخطير في هذا القانون هو أنه يتعامل مع أصحاب الفكر المعارض للولايات المتحدة ممن تعتبرهم واشنطن مؤيدين ومدافعين عما تسميه بـ'الإرهاب'
باعتبارهم إرهابيين حتي لو كانوا ينتمون إلي دول أخري غير الولايات المتحدة. وهذا المنزلق يعود بنا إلي عصر محاكم التفتيش البغيض وإلي المحاكمات الفكرية المرفوضة كليا, ويوجد بيئة إرهاب فكري حقيقي سوف تفتح بوابات جحيم التطرف المقابل وتضاعف أسباب الاحتقان والعنف الذي سيتضرر منه الجميع, لذا فإن كل قوي الحكمة والعقل والانتصار للحريات ينبغي أن تعمل علي مراجعة هذا القانون حتي لا يؤدي إقراره بهذه الصورة إلي انفجار موجات عنف جديدة.