جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني لا تتوقف وترتكب في وضح النهار. ولا يخلو يوم دون سقوط شهداء أبرياء يقتلون بأيدي جنود الاحتلال، حتى صار القتل حرفة يمارسها أفراد الجيش الإسرائيلي بصفة يومية. من تابع ما حدث أمس في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، يدرك هذه الحقيقة.
فقد استشهد فتيان كانا يقودان دراجة هوائية عند مدخل البلدة، بعد ان استهدفتهما طائرة استطلاع إسرائيلية بإطلاق صاروخ عليهما، ووصل جسداهما إلى المستشفى أشلاء ممزقة وكان من الصعب التعرف على هويتهما بسبب الاحتراق وتناثر الأشلاء. والشهيدان الصغيران لم يكن بحوزتهما أي سلاح، كانا يمضيان في طريقهما وسط الحقول الزراعية، ولم يخطر ببالهما أن آلة القتل الإسرائيلية يمكن أن تستهدفهما على الإطلاق.
ولم ينف القتلة جريمتهم البشعة. وبررت سلطات الاحتلال الجريمة بالقول إن الشهيدين تم استهدافهما لأنه يشتبه في تورطهما في إطلاق صواريخ على إسرائيل. هكذا بكل بساطة، كلما ارتكب الإسرائيليون مذبحة ضد أبرياء حتى لو كانوا من الأطفال والنساء فحجتهم هي أنهم يطاردون كل مشتبه في مقاومته قوات الاحتلال.
مذابح وجرائم بالجملة، ترتكب ضد أبناء فلسطين. وتجد إسرائيل الذريعة أو الحجج الباطلة لتصور نفسها أمام المجتمع الدولي «المستكين» بأنها تخوض حربا ضد الإرهاب.والى جانب حرفة القتل التي يمارسها الإسرائيليون يوميا، فإن مسلسل الاعتقالات والمداهمات لا يتوقف.
فأمس إلى جانب جريمة بيت حانون،داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة «مردا» الفلسطينية، وأطلقت النار والقنابل لترهيب الأهالي، وقامت بحملة تفتيش واسعة شملت العديد من المنازل دون احترام لمشاعر السكان الصائمين وحرمة مساكنهم. وقبيل موعد الإفطار وبينما ينتظر أبناء الضفة الغربية أذان المغرب، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مخيم عقبة جبر المحاذي لمدينة أريحا الفلسطينية،
وواصلت حملتها الإرهابية قبيل الإفطار بمداهمة مخيم بلاطة وقرى الزبابدة و«سيلة الحارثية» ودير أبوضعيف، واعتقلت عددا من الشباب الفلسطيني من بينهم فتاة وأحد أفراد قوات الأمن الوطني الفلسطينية. ولا تكتفي سلطات الاحتلال بتلك الممارسات اليومية المعتادة. فالقوات الإسرائيلية متخصصة أيضا في التخريب والتدمير شبه اليومي.
لا يكفيها معاناة الشعب الفلسطيني الذي صارت بنيته التحتية بالية، فدمرت قوات الاحتلال جزءاً كبيراً من شبكة مياه بلدة «اذنا» الواقعة إلى الغرب من مدينة الخليل بهدف حرمان الفلسطينيين من مياه الشرب الضرورية لحياتهم اليومية. هذا هو الحد الأدنى لجرائم إسرائيل التي ترتكب يوميا في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
يضاف إلى تلك الجرائم مخطط الحصار التجويعي الذي تطبقه حكومة الإرهابي ايهود أولمرت ضد الشعب الفلسطيني الذي صار سجيناً تحاصره نقاط المراقبة والتفتيش عند مدخل كل مدينة وبلدة وقرية فلسطينية. في ظل تلك المعاناة التي يتألم منها شعبنا العربي الفلسطيني الصامد الذي لا مثيل لمعاناته وآلامه في عالمنا المعاصر،
يسعى الجاني القاتل إلى أن يصور نفسه أمام العالم بأنه المجني عليه. فبكل بجاحة قدمت إسرائيل شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد الفلسطينيين(!!) وطلب مندوب الدولة العبرية الدائم في المنظمة الدولية داني غيلرمان من الرئيس الدوري لمجلس الأمن أن يتم اتخاذ موقف ضد الشعب الفلسطيني!
هكذا في زمن المعايير المزدوجة وغياب هيبة القانون والعدالة الدولية، يتحول القاتل إلى ضحية. فهل بعد ذلك يكون هناك أمل في سلام عادل ودائم في منطقتنا العربية التي ابتليت بكيان يمارس الإرهاب في وضح النهار ويغمض المجتمع الدولي عينيه عن أفعاله؟