لسنا شارعاً ولا رصيفاً ولا ساحة، ليُصار الى التحكُّم بنا والتهويل بنا والتهديد بنا واستخدامنا في تحارب السياسيين. نحن وطن، نحن شعب. كلما اختلف إثنان من السياسيين يهدِّدان بعضهما بالنزول الى الشارع، إذا يهدِّدان بالناس من دون أن يسأل أيٌّ منهما إذا كان الناس يريدون النزول الى الشارع.

ثم إن الإعتصامات والإضرابات والتظاهرات تُعتَمَد عادةً حين تُستَنفَد كل المعالجات، فهل حقاً ان كل المعالجات قد استُنفِدَت? إذا كانت لم تُستنَفَد بعد كلها، فلماذا العجلة على الشارع? هل يجوز هذا الإستخدام عشية بدء العام الدراسي? هل يجوز هذا الإستخدام غداة الحرب المدمِّرة التي اجتاحت اللبنانيين قبل أن تجتاح لبنان? لقد جلس المهوِّلون بالشارع لأكثر من أربعة أشهر على طاولة الحوار، فلماذا لم يعالجوا ما يعتبرونه مشاكل مستعصية، على الطاولة، قبل أن ينزلوا به الى الشارع? ثم مَن قال إن الشارع يحل مشكلة?

يقولون إن هذه الحكومة لم تنجح في معالجة شيء، المنتقِدون في معظمهم تعاقبوا على الحكومات السابقة منذ الطائف وحتى اليوم، فماذا حققوا أكثر مما حققته هذه الحكومة? نحن لا نقول انها يجب ان تبقى الى الأبد ولكن هل الأولوية اليوم هي في التغيير الحكومي?

وإذا طارت، فمن هي الاسماء اللمَّاعة التي إذا حلَّت محلها قادرة على اجتراح المعجزات? ان الأولوية اليوم يجب أن تكون لازالة آثار العدوان، فهل الحكومة الحالية هي من آثار العدوان لإزالتها?

إن التلويح باستخدام الشارع كلام حق يُراد به باطل، تماماً كما التهديد بإسقاط الحكومة. إن المهدِّدين بإسقاطها ليست أولويتهم معالجة أوضاع الناس ومشاكلهم وهمومهم بل (معالجة أوضاعهم السياسية وترتيبها) قبل أي شيء آخر.

أما التذرع بأن المطلوب حكومة إتحاد وطني أو حكومة وحدة وطنية، فان هذا الطلب تعجيزي لأن التعريف لهذه الحكومة يمكن أن يختلف بين فريق وآخر. فما يراه أحد الأفرقاء انه (حكومة وحدة وطنية) قد يراه فريق آخر بأنه حكومة من لون واحد، وهكذا دواليك نبقى ندور في حلقة مفرغة من دون التوصل الى تعريف واحد.

في المحصِّلة، خافوا ربَّكم، إهتمامات الناس ومعاناتها ليست في الشارع بل في بيوتها وجيوبها وأقساط أبنائها وليست في اليافطات والشعارات.

أيها السادة، آن لكم أن تُريحوا وتستريحوا، وإذا كنتم لا تستطيعون مساعدة الناس، فعلى الأقل خفِّفوا من إستخدامكم لهم في الشارع.