بعد نجاح الانتخابات التي خاضها شعبنا في العشرين من سبتمبر وإعلان نتائجها يدشن الوطن اليمني مرحلة جديدة من العمل والإنجاز ستتركز مساراتها، كما هو واضح على الأداء النوعي والممنهج والفاعلية التي تكتسي حيويتها من تجربتنا الغنية في مجال التحديث والنهوض وعلى النحو الذي يسهم في إثراء هذه التجربة وإبراز إيجابياتها وتجاوز السلبيات التي ظهرت في طريقها وصولاً إلى استكمال خطوات بناء الدولة الحديثة وإقامة أركانها على قاعدة صلبة يتحقق فيها الاستقرار والرخاء الاقتصادي والمعيشي لكل أبناء الشعب، وكذا عوامل النماء والإزدهار للوطن وأجياله القادمة.

وتبرز ملامح هذه الإنطلاقة في مضمون الكلمة التي ألقاها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح عقب أدائه اليمين الدستورية يوم أمس الأول أمام مجلس النواب والتي تطرقت إلى المحددات والخطوط العريضة المتصلة بالمهام التي ينبغي إنجازها في المرحلة المقبلة بإعتبار ذلك استحقاقاً للجماهير اليمنية التي منحت أصواتها وثقتها للبرنامج الإنتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح بما احتواه هذا البرنامج من آليات وأبعاد استراتيجية تفتح أمام اليمن الآفاق الرحبة للإنطلاق نحو المستقبل الأفضل.

ولأهمية ما طرحه الأخ الرئيس سواء في خطابه الوطني عشية احتفالات شعبنا بأعياد الثورة اليمنية «سبتمبر واكتوبر» أوفى كلمته أمام مجلس النواب نقف بكثير من الانتباه أمام أبرز الأولويات التي رأى الأخ الرئيس بأنها تشكل مفتاحاً لإحداث التطور والنهوض الشامل وإمتلاك عناصر القوة وإطلاق الطاقات الكامنة لدى أبناء المجتمع وبما يحقق التوازن ويضمن استمرار التقدم بوتائر عالية ومتسارعة.

حيث بدا واضحاً أن ما ورد على لسان الأخ الرئيس قد جاء مشفوعاً بالقناعة على أن الحد من البطالة والتغلب على عوامل الفقر وسد الثغرات التي تتسبب في اضعاف قواعد البناء ومن ذلك ظاهرة الفساد لا يمكن أن يتم عن طريق المسكنات بل بإتخاذ الخطوات الجريئة التي تبدأ بالتعبئة الشاملة للموارد والطاقات بالتوازي مع مواصلة جهود الإصلاح وتحديث الإدارة وتوجيه الخطط الإنمائية لإقامة المشروعات الكبيرة التي توفر المزيد من فرص العمل أمام الشباب وتسهم في رفد الاقتصاد الوطني وتحسين مستويات الدخل للمواطنين.

وعليه فإذا كان مثل هذا الطرح قد شكل ترجمة حقيقية لتطلعات الجماهير فإنه في ذات الوقت قد كشف عن أن ماهو مطلوب اليوم هو مغادرة السائد في التعامل والتحلي بروح المسؤولية من قبل الجميع سواء في الحكومة أو داخل أحزاب المعارضة التي يتعين عليها أيضاً أن تدرك بأن البرنامج الرئاسي أصبح يمثل عقداً وطنياً ينبغي أن تلتف حوله كافة أطراف المصفوفة الحزبية والسياسية والإجتماعية بعد أن استفتى الشعب على هذا البرنامج وحظي بتأييده وثقته.

الأمر الذي يبرز معه بأنه ومثلما أن الحكومة معنية بإتخاذ الوسائل لبلورة هذا البرنامج في إجراءات زمنية محددة فإن المعارضة معنية هي الأخرى بالإسهام في تهيئة المناخات عبر مشاركتها البناءة في كل خطوة تصب من أجل بلوغ غايات التطور والنماء.

ونعتقد بأنه لم يعد من الصواب أن تكتفي هذه الأحزاب بالتشكيك والتحامل على أي شيئ تتخذه الحكومة كما كان في المراحل السابقة والتي اقتصر دورها على الصخب في أعمدة الصحف فلا هي قدمت ما يعتد به من الحلول والمعالجات للمشكلات التي تواجه أبناء المجتمع ولا هي التي توقفت عن التشكيك في أداء الحكومة والخطوات التي تتخذها.

وبالتالي فلا بد من التذكير أن مثل تلك المفاهيم لا بد لها وأن تتغير خاصة وأن المستقبل الذي ننشده يقتضي أن نعمل جميعاً متكاتفين لما من شأنه التقدم بالوطن بخطى سريعة نحو الغد المشرق الذي يتحقق فيه الرخاء لكل أبنائه.