اكثر من ثلاث سنوات والعنف وأعمال القتل تتواصل في مدن العراق خاصة في العاصمة بغداد ومحافظة الانبار دون وجود بارقة أمل نحو تسوية الصراع بين الطوائف والقوى السياسية.

ولعل المأزق الاهم في موضوع العراق يكمن في مشكلة وجود القوات الاميركية وغيرها من قوات والتي عجزت حتى الآن عن ايجاد بيئة تتسم بالسلام والامن وتعطي فرصة للشعب العراقي نحو بدء اعمار بلده التي طالتها الحروب على مدى العقود الثلاثة الاخيرة.

الوضع في العراق دخل مرحلة صعبة في ظل حديث الاكراد عن انفصالهم ورفضهم رفع العلم العراقي، وايضا الحديث عن اختلافات متواصلة بين الفرقاء في العراق حول مسألة جدولة انسحاب القوات الاميركية.

ان القتل اليومي الذي يحصد أرواح الابرياء العراقيين لهي مأساة حقيقية تتواصل دون ان يستطيع احد ايجاد سبيل لوقفها.فالعراق اصبحت حالة خاصة حيث اختلط «الحابل بالنابل» كما يقال في هذه الساحة المفتوحة وبالتالي فان المشهد العراقي مرشح لمزيد من التصعيد في ظل فشل السياسات الحالية في العراق حتى على صعيد تثبيت الوحدة الوطنية.

ولعل نقل ملف العراق الى الامم المتحدة لايجاد تسوية يتفق عليها الجميع بحيث تكون هناك قوات حفظ السلام الدولية بدلا من القوات الحالية وبالتالي تكون هناك مرحلة انتقالية لوضع اطار سلام شامل بحيث تبدأ عملية الاعمار والحياة الطبيعية في العراق.

اما استمرار النزيف اليومي فهو اهدار لطاقات هذا البلد العربي الذي يعاني الامرّين وبالتالي فان الجهود العربية والدولية مطلوبة في هذه المرحلة سواء على صعيد الحوار الوطني بين القوى السياسية العراقية او على صعيد الحوار الجاد مع الجماعات المسلحة.

اما اذا استمرت الاوضاع كما هي الآن فان العراق سوف يدخل نفقا مظلما قد يصعب الخروج منه وعندها ستكون المعاناة اكبر وهذا ليس في مصلحة الشعب العراقي الذي يتطلع الى حياة آمنة وكريمة.

العنف المتواصل الذي يضرب في كل مكان هو مأساة حقيقية يشاهدها العالم كل يوم على شاشات التلفزة، وبالتالي فان هذا الدمار اليومي ينبغي ان يبحث له عن حلول واقعية في ظل تعددية المجتمع العراقي فالعراق يحتاج الى جهود حثيثة لانتشاله من هذا المأزق الذي جر العراق الى هذه الكارثة الانسانية.

المطلوب وقفة عراقية جادة من الداخل لاستشعار خطر العنف وبعد ذلك الى طاولة الحوار للوصول الى اتفاق ينهي مسلسل القتل الذي لا يستفيد منه احد سواء اعداء العراق.

فهل نشهد وقفة عراقية لوقف هذا النزيف والدخول في مرحلة البناء والسلام الاجتماعي الشامل؟ الجميع يأمل ذلك في القادم من الايام.