تبدو منطقة الشرق الأوسط مهيأة لفرصة أخرى للتسوية السلمية مابين العرب وإسرائيل, وهذه المرة ثمة إحساس عميق لدى القوى الدولية ـ خاصة الرباعية الدولية: الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ـ بضرورة البحث عن آلية جديدة لاستئناف عملية السلام التي أصيبت بالشلل.
وفي المقابل يدرك قادة الدول العربية أن الوقت يمضي ومعاناة الشعب الفلسطيني تتزايد بفعل الحصار الإسرائيلي وأن حالة الجمود في مسار التسوية توجد توترات وتتسبب في اندلاع حروب مثل الحرب اللبنانية, ومن جراء هذا التدافق في الرؤى مابين المجتمع الدولي والعالم العربي بشأن أهمية التحرك على مسار التسوية الآن وليس غدا, فإن نافذة صغيرة تنفتح أمام الجهد الدبلوماسي لتهيئة الأرض من أجل انطلاق قطار التسوية من جديد.
وبعكس ما توحي به أزمة الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة. فإنها توفر فرصة للدخول في صلب القضايا, وإعادة عقارب الساعة إلى نقطة التهدئة بدلا من التصعيد مابين إسرائيل والفلسطينيين ولعل هذا محور الرؤية المصرية التي تستشرف المستقبل وترفض الرضوخ لتعقيدات الواقع المر الآن في الأراضي المحتلة.
ويبقى أن مصر بمفردها لن يكون بمقدورها إحياء عملية السلام, مالم تتوافر إرادة صادقة من جانب إسرائيل, ومالم تبذل واشنطن جهدا حقيقيا لاقناع إسرائيل بجدوى السلام.
وإلى جانب هذا كله مالم يتفق الفلسطينيون على أمر واضح وصريح ألا وهو ثمن السلام. وفي أي زمن ووفقا لأي شروط. مالم تتفق الأطراف جميعها على انتهاز هذه الفرصة المحدودة فإن السلام سوف يذهب بعيدا ولا يعود!