قرأنا منذ يومين عن قيام الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي بتكريم موظفين في جمعية الاتحاد التعاونية بعد أن تمكنا من القبض على رجل متلبساً بسرقة مواطنة بالإكراه عند مقر الجمعية في منطقة الصفا بدبي. وكان السارق قد هاجم السيدة عندما خرجت من الجمعية ووضعت مشترياتها في السيارة مهددا إياها بسكين وضعها على صدرها. وقد شاهد عاملا الجمعية الحادثة فلحقا بالسارق وقبضا عليه رغم محاولته طعن احدهما.

هذا الموقف عكس شهامة الموظفين وتحملهما المسؤولية المطلوبة من كل فرد مقيم في هذه الدولة، إذ سعيا لإنقاذ سيدة لا تربطهما بها أي صلة، وعرضا أنفسهما للخطر، لذا فإن التكريم الذي حظيا به من قبل الإدارة العامة للتحريات كانا يستحقانه وكانا أهلا له، ليس لأنهما أنقذا السيدة فحسب، بل لأنهما وضعا نماذج لموظفين تميزا بشهامتهما ونخوتهما وأمانتهما، وحملا الجميع المسؤولية التي يفترض أننا نتحملها كموظفين وكأفراد نقيم وننتمي لهذا المجتمع.

شهادة التقدير وراتب شهرين بالإضافة إلى ساعة يد لابد وأنها أدخلت الفرحة على قلبي هذين الموظفين اللذين حظيا بتقديرين معنوي ومادي، ولابد أن ذلك سيكون دافعا لهما لأن يستمرا على نهجهما حتى يكوناا موظفين مثاليين، مبادرين لما فيه خير المجتمع وبما يعدو بالذكر الحسن على مؤسساتهما.

أما الأمر الآخر الذي استوقفنا في خبر تكريم هذين الموظفين وتفاصيل واقعة السرقة، وهو أن السارق عربي، وعمل في الدولة مدرسا في إحدى المدارس الخاصة لمدة اثنتي عشرة سنة، وعمل نائباً لمدير مدرسة لمدة أربع سنوات وتم فصله قبل سنة، وبعد التحقيقات تبين أنه متلبس في خمس قضايا سرقة مسجلة منذ أكثر من شهرين. ويبلغ إجمالي المبالغ التي سرقها أربعة وثلاثين ألف درهم تم التبليغ عنها في حوادث سرقة أمام الجمعيات، وأثناء خروج بعض الأفراد من البنوك.

فيا ترى لماذا لجأ هذا المربي الذي استأمناه على أبنائنا طوال هذه السنوات للسرقة بعد الخير الذي منحته إياه الدولة؟ ولماذا يلجأ لتخويف النساء والنيل منهن بعد تهديدهن؟ هذه التساؤلات نأمل لو نجد إجابات عنها لنتأكد من حقيقة أن الأمانة لا جنسية لها، وانه ليس بالضرورة أن يُقابل الإحسان بالإحسان دائما.

وحينها سنكون مضطرين ومجبرين على أن نأخذ الحيطة والحذر في كل مكان، وفي أي وقت رغم أننا لم نعتد على ذلك في مجتمعنا الذي عودنا على الأمن والأمان، ولم نكن نسمع بحوادث كهذه إلا بعد الانفتاح الذي شهدناه على مختلف الجنسيات التي يسعى بعضها لجمع ما يمكنه جمعه من المال، بطرق مشروعة أو بطرق غير مشروعة.

إذن فالقبض على هذا السارق ليس كفاية وان كان جهدا تشكر الإدارة العامة للتحريات عليه، إذ ما نتوق لمعرفته هو الأسباب التي دفعت هذا المدرس للتحول الى سارق؟

maysaghadeer@yahoo.com