دعوة الرئيس العراقي جلال الطالباني لتواجد عسكري أميركي طويل الأمد بالعراق تحتاج الى وقفة تأملية والنظر اليها بروية. فالدعوة التي أطلقها الطالباني في واشنطن جاءت في وقت يشهد فيه العراق صراعا طائفيا ووضعا أمنيا سيئا ومعيشيا صعبا، كما أن دعوة الطالباني التي طالب فيها «بوجود طويل لقاعدتين جويتين في العراق لمواجهة الأخطار المحتملة من دول الجوار» تأتي في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية جدلا كبيرا حول الحرب على العراق ومبرراتها.

وبغض النظر عن الدعاوى التي ساقها الطالباني لإبقاء هاتين القاعدتين على أرض العراق، فإن هذه الدعوة تأتي بعد أيام قليلة من محاولات البعض في كردستان إلغاء العلم العراقي ورفع علم خاص بهذا الإقليم، الأمر الذي يكرس التقسيم الفعلي لهذا البلد العربي.

دعاوى الطالباني رد عليها بقوة سنة العراق وشيعتهم والذين طالبوه بالرجوع الى البرلمان قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة.

يرى المحللون ان دعوة الرئيس الطالباني التي أطلقها في حديثه لصحيفة واشنطن بوست الأميركية تجسد الواقع الحقيقي للأزمة التي يعيشها أبناء الرافدين بسبب استمرار الاحتلال الأميركي لوطنهم. وفي هذا السياق يؤكد المراقبون أن عراق اليوم يدور في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد، وتتصاعد فيه التوترات الطائفية بشكل خطير من خلال عمليات القتل المتبادل. بعبارة أخرى فإن الحالة السياسية في العراق والسجالات والخلافات بين قادته.

والوضع الأمني المتوتر وعمليات القتل التي أصبحت مألوفة على شاشات التلفزة، كلها تؤكد ان الوضع أصبح جد خطير ومرشح الى ما هو أبعد من ذلك.

الانقسام السياسي الذي عبرت عنه دعوة الطالباني، يحتم على القادة العراقيين الالتقاء وتحكيم صوت العقل وتنحية مصالحهم الحزبية الضيقة جانبا، والمحافظة على عراقهم الذي تنضوي تحت أجنحته كل القوى السنية والشيعية والكردية وغيرها، لأن البديل سيكون صعبا والتاريخ لن يرحم أحدا منهم. وبعيدا عن الوضع المتردي أمنيا وسياسيا في العراق، فإن دعوة الطالباني تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الرئيس بوش وتحمله مسؤولية نتائج الحرب على العراق.

وفي هذا الإطار أعلن بوش أن حكومته سترفع قيود السرية عن تقرير للاستخبارات الأميركية ذكر أن حرب العراق أدت الى انتشار (التطرف الإسلامي) واتهم خصومه بتسريبه لأغراض سياسية.

التقرير الذي أعدته 16 وكالة تجسس أميركية توصل الى نتيجة مفادها أن حرب العراق نشرت التطرف الإسلامي وجعلت مشكلة الإرهاب أكثر سوءا وذلك وفقا لأقوال مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات الأميركية.

واذا كانت هذه هي صورة الوضع الذي يمر به الرئيس بوش الذي يواجه منافسة شرسة من جانب الديمقراطيين قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفية للكونغرس الأميركي، فإن تصريحات الطالباني تبدو هدية ومبررا قويا لواشنطن لإبقاء قواتها في العراق ضمانا للنفط من جهة، وفرض رؤيتها للشرق الأوسط الجديد من جهة أخرى.

Haniihanii@Hotmail.com