ليس رأياً آخر ما تبثه جماعة 14 شباط من سموم وحقد في لقاءاتها واستعراضاتها الخطابية المتلاحقة المتكاملة، ولا حتى سجالاً سياسياً لبنانياً داخلياً كما هو معروف عن السياسيين اللبنانيين، بل هو هجوم مباشر وواضح ومدروس على المقاومة اللبنانية، وافتراء مقصود على سورية، ومواقفها العروبية.
وقد تأكد ذلك بشكل لا لبس فيه بعد التصريحات الإسرائيلية التي أعقبت العدوان على لبنان، بدليل ما «بشرت» به الوزيرة رايس أول من أمس عن إمكانية حدوث فتن طائفية واغتيالات وانشقاقات في لبنان.
إنهم يكرسون ما يستحوذون عليه من وسائل إعلام، ومكبرات صوت، ومختصين في الحروب النفسية للإساءة إلى حزب الله، ومن أجل دفعه إلى الموقع الذي لا يريد بعيداً عن خط المواجهة الأول مع عدو لبنان الأول: «إسرائيل».
الحملات متلاحقة، مبرمجة، وكذلك الخطابات التي أكثر ما يجمع بينها الحقد والكراهية، والجمهور هم الموظفون المحسوبون على هذا الزعيم أو ذاك، الذين لا يجيدون التصفيق إلا على الولائم، أو بعد تسلم «الإكراميات»، فكيف للبناني عاقل أن يأخذ بما يقولون؟
حزب الله قاتل العدو الإسرائيلي وهزمه، وحرر معظم الجنوب المحتل، وقدم شبابه حياتهم من أجل الحرية والتحرر والسيادة الوطنية، وعانى أنصاره الأمرين من العدوانية الإسرائيلية، فماذا فعل أولئك المفترون على حزب الله غير الحروب الأهلية، والفتن ،والتشليح، ونهب المال العام؟
ماذا فعلوا غير الارتباط بالأجنبي، ومساعدته على فرض أجندته على لبنان؟!.
رموز الفتنة هؤلاء يعرفون، وإن تجاهلوا، أن اللبنانيين لا يمكن أن يديروا وجوههم عن رجال نذروا أنفسهم لمقاومة المحتل الإسرائيلي، وقدموا أرواحهم من أجل هذا الهدف النبيل.
اللبنانيون لا يمكن أن يديروا وجوههم عن حزب لا يوجد في أدبياته وممارساته إلا ما يعزز وحدة ومنعة لبنان.
وبأي شريعة أو منطق يحق لهذه الزعامات البالية المتاجرة بكل شيء، المرتبطة بمخططات خارجية معروفة ومفضوحة، أن تقارن نفسها بالشرفاء الوطنيين المضحين، نظيفي الكف واللسان، الذين يضعهم عدو لبنان «إسرائيل» على رأس أجندته الإرهابية الإجرامية؟
ويمكن الإشارة هنا إلى أن هناك وزراء ومسؤولين إسرائيليين كباراً كشفوا مؤخراً عن لقاءات «مفيدة» جرت بينهم وبين بعض رموز 14 شباط، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت يرى في بعض هؤلاء الرموز أصدقاء وليس أعداء، وتمنى لقاء بعضهم.