تخرج في بعض الأحيان إشارات إسرائيلية للتفاوض مع حماس، ومع سوريا، وضرورة وجود اتصال مع إيران ولبنان في حل إشكالات السلام والأمن، والنزوع إلى خلق ثقة متبادلة بين كل الأطراف، إلا أن هذه المقدمات غالباً ما تدخل ميدان المزايدة، أو إطلاق بالونات اختبار لمعرفة رد الفعل الآخر.

فإيران على أبواب إنتاج قنابل نووية وفقاً لبعض التقارير الدولية، وستحتل المركز الثاني بعد إسرائيل في الدخول في النادي النووي، ولأن الدولتين على خط النار من حيث احتكار القوة كمبدأ يجب أن لا ينازعهما عليه أي دولة وقد صارت إسرائيل تحارب بكل قواها متضامنة مع القدرة الأميركية الضاغطة بأن لا يتحول ميزان القوى إلى التساوي أو تقليص قدراتها وتفوقها مع أي دولة في المنطقة، وإيران تصر على حقها القانوني لأن تتصرف وفق ما سارت عليه أكثر الدول.

الملف النووي الإيراني خرج إلى الساحة العالمية وسط سكوت عن امكانات إسرائيل التي لا تخفيها كل الدوائر، ولأن أميركا وضعت نفسها في عمق القضية، فقد تصبح هذه المشكلة أكبر من أن تحصر في عقوبات اقتصادية، أو حظر على أي نشاط نووي يتعاون مع إيران.

في الحرب اللبنانية الأخيرة مع إسرائيل، اكتشفت الأخيرة أن الحرب باتت أكثر تعقيداً، وأن مصدر السلاح الذي كانت تتحكم به قوى خارجية، أصبحت تمتلكه إيران وأن أسلحة حزب الله فاجأت إسرائيل بغير ما تتوقع أي أنها لأول مرة تصل الصواريخ من أرض عربية الى عمق إسرائيل، وبصرف النظر عن التفوق الإسرائيلي بالعديد من الأسلحة.

فقد وفرت المعركة رأياً آخر مغايراً للماضي الذي ظلت الحكومات الإسرائيلية تعتبر تفوقها العسكري ميزة لا يمكن للعرب الوصول إليها، ومع أن السلاح إيراني - روسي، والتنفيذ جاء من لبنانيين عرب، فقد اختلفت الآراء حول حجم الكارثة التي لحقت بلبنان، إلا أن الخلاصة التي انتهت إليها الحرب خلقت جدلاً آخر حول جدوى الاستمرار بوضع السلاح كقوة فارضة النفوذ على العرب، والى مدى مفتوح.

هنا جاءت التسريبات عن وفود ولجان ربما تشكّل لإعادة النظر بالسلام والكف عن المعارك السياسية والعسكرية، ومع أن هذه القضايا تأتي بطيئة الحركة، وفشلت في كثير من المواقع، إلا أن التحرك الأميركي، والبريطاني، ربما يكونان الأهم في إعادة النظر في مسلسل الفشل للسلام.

وحتى نرى الواقع بشكل متطور، ونجد جديّة عند الأطراف المتحاربة بإعادة دورة السلام إلى الميدان التفاوضي، فإن كل شيء مرهون بواقعه، وربما كل مانعتقده أن أميركا أكثر تورطاً بأحداث المنطقة، والمخرج الوحيد لها هو إحلال السلام بدلاً من الحرب.