بخلاف تلك الشريحة التي تجتمع قبيل الغروب في ميدان الكتاب بالشارقة حيث مدفع رمضان الذي يدوي معلنا موعد الإفطار، وما يصاحبه من حركات أولئك الناس من الرجال الذين «يتنططون» مع حركة الكاميرا فقط لعرض أجهزة الموبايل والتلويح بأيديهم طوال الوقت وتلك النسوة التي ارتدت ما لديهن من حلي ومجوهرات للظهور بمظهر يليق أمام من يشاهدها من أهلها في قريتها.

فإن أكثر الناس الذين يلتزمون البيوت هذه الأيام ليس بسبب الزحام في الطرق بل بانتظار الفرج على يد الراتب الذي فرغ صبر الموظفين حتى بدا لهم هذا الشهر وكأنه أطول أشهر السنة بعد أن استنفدت عودة المدارس وقبلها العودة من عطلة الصيف ميزانية الأسر وأصبحت على الحديدة، بل لو قمنا «بخض» جموع منهم في أقوى أنواع السقا لما «خرخش» جيب الكثيرين عن مئة درهم.

تفضيل الناس التزام البيوت وعدم خروجهم للتمتع بليالي الشهر الكريم كما اعتادوا كل عام سببه ممارسات التجار ضد المستهلكين المساكين واتفاقهم عليهم مستغلين الحاجة الملحة إلى مواد أساسية لا غنى لهم عنها على مائدة رمضان حيث امتصوا كل درهم معهم، هذا وحده يطول الحديث فيه ، خاصة وعلى الرغم من القوانين التي سنت لحماية المستهلكين فإنها لم تفعل بعد ولم يعمل بها في وقت نكون فيه أحوج ما نكون إلى مثل هذه الإجراءات التي تمنع التلاعب في السوق.

ويظهر الحال أن وضع السوق في بلادنا لن يستقيم ولن تكون للجهات المعنية أي سلطة عليه، فقد اعتاد التجار مشهدا كان لهم فيه الهيمنة الكلية على كل شيء، حين غابت القوانين لسنوات وترك الحبل لهم على الغارب أصبح معه أي محاولات أو صيغ لإجراءات تظهر هنا أوهناك كمن يؤذن في خرابة لا يسمعه أحد ولا يعمل بما يدعو إليه.

قلنا ان جانبا من المشكلة حلها يكون بأيدي المستهلكين، لكن ما عساهم يفعلون، والهوامير تفترس وتفتك وتستغل وتنتهز وتقتنص أي فرصة بل كل الفرص للانقضاض على الفرائس.

fadheela@albayan.ae