قالت تقارير صحيفة نشرت بالأمس إن تجار الجملة والتجزئة تبادلوا الاتهامات في شأن ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في بداية شهر رمضان المبارك، وكأن القضية التي تعني المستهلك في الوقت الحالي هو أن يعرف من الذي تسبب في رفع الأسعار، في حين أنه كمستهلك لا يبحث إلا عن جهة مسؤولة تستطيع ضبط الأسواق في الدولة، وتنصفه من جشع التجار.
تحليل واقع السوق ومتابعته ومراقبة ارتفاع الأسعار مسؤولية وزارة الاقتصاد، وليست مسؤوليتنا كأفراد أصبحنا ننام ونفيق يوميا ونحن نخشى ارتفاع الأسعار غير المبرر.
وارتفاع الأسعار مع بداية شهر رمضان، لم يكن مفاجأة بقدر ما كان دليلا آخر على غياب مراقبة الأسعار في أسواق الدولة طوال العام، ودليلا على استغلال التّجار لحاجة المستهلكين الذين طال انتظارهم لقانون حماية المستهلك الجديد، واستغلالهم من جانب آخر غياب وزارة الاقتصاد عن متابعتهم.
إن دور وزارة الاقتصاد ينبغي ان يتجاوز ما تقوم به الآن بحيث تكون الوزارة هي المرجعية الأساسية للسيطرة على حركة السلع والأسواق من خلال الرقابة المستمرة على الأسواق واتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة ضد المستغلين من تجار أو موردين، وإيجاد إجراءات للتعامل مع أي ارتفاع غير مبرر للأسعار، وإنصاف المستهلك وتوعيته بحقوقه وواجباته دون ان يكون وحده هو المتضرر دائما.
ان الصحف المحلية التي سلطت الضوء على قضية ارتفاع الأسعار قد قامت بدورها وتحملت المسؤولية في توعية المستهلكين من جانب، وفي لفت انتباه مسؤولي وزارة الاقتصاد من جانب آخر، وكنا نأمل لو نهضت وزارة الاقتصاد بهذا الدور الكبير الذي نهضت به الصحف مبكرا قبل أن يصحو الأفراد على زيادات ليست مبررة وفي أهم السلع الغذائية التي ربما لا يمكن الاستغناء عنها.
بالأمس قرأنا عن حقوقيين وسياسيين مغاربة أعلنوا عن ميلاد هيئة لمكافحة الغلاء بعد زيادات شملت مؤخراً أسعار بعض المواد الغذائية والنقل، مما خلف استياء في الأوساط الحقوقية والنقابية في البلاد. وقال الحقوقيون انه من شأن هذه الهيئة مناهضة الزيادة في الأسعار.
ونحن هنا في دولة الإمارات نعاني طوال العام من زيادات الاسعار، ونتذمر وندفع رواتب لذلك ويتبادل المتسببون في رفع الأسعار التهم بينهم ونحن نتفرج، ولا نصل بعد كل ذلك لحل ينصفنا مما نحن فيه. ربما تستدرك وزارة الاقتصاد ارتفاع الأسعار الذي وقع أخيرا، ولكن إلى متى سيظل المستهلك يفاجأ بهذه الزيادات ويدفع رغما عنه لتجار لا يستحقون قيمة ما يدفع لهم بسبب مبالغتهم؟