إذا كانت الإدارة الأميركية مصرّة على إظهار موقفها العدائي ضد سورية، فهذه مشكلتها، لكن أن تسعى إلى تأليب المجتمع الدولي على سورية فهذا أمر في منتهى الفظاظة التي تجاوزت كل حدود العقل والمنطق وأصول التعامل بين الدول والشعوب.
فإدارة الرئيس جورج بوش لم تكتف بإشهار العداء لسورية وفبركة الأكاذيب تلو الأكاذيب بحقها، بل ها هي تعلن أنها ستعمل على إقناع حلفائها بفرض عقوبات عليها بحجة دورها في العراق ولبنان.
هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية الآنسة كوندوليزا رايس، في حين كان مندوبها لدى الأمم المتحدة جون بولتون يقلّل من أهمية ما جاء في تقرير براميريتس حول تعاون سورية الإيجابي مع لجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
الادعاء الأميركي بأن سورية تتدخل في الشؤون اللبنانية والعراقية يدعو للسخرية والتعجب معاً: فهذا الادعاء فضلاً عن أنه يأتي في سياق الأكاذيب الأميركية التي باتت الركن الأساسي في السياسة الأميركية، إنما يرمي إلى إثارة العداء لسورية إقليمياً ودولياً وذلك خدمة للولايات المتحدة ومشروعها الشرق أوسطي الجديد الذي تقف دمشق حجر عثرة في طريقه.
لكن الغريب أن تصرّ إدارة بوش على اتهام سورية بالتدخل في الشؤون اللبنانية والعراقية متجاهلة أن هذه الإدارة لا تعتبر احتلالها غير المشروع للعراق تدخلاً في الشأن العراقي، ولا تعتبر تدخلها السافر في لبنان عبر سفيرها في بيروت أو عبر مسؤوليها الذين يأتون و يذهبون إلى العاصمة اللبنانية وكأنهم في بلدهم، تدخلاً مرفوضاً في الشأن اللبناني!.
والغريب أن تبدي إدارة بوش حرصاً كاذباً على لبنان في وقت غطت فيه هذه الإدارة العدوان الاسرائيلي الأخير الذي دمرت فيه «إسرائيل» لبنان وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ بالأسلحة الأميركية التي كانت تشحن على عجل عبر بريطانيا.
ولمَ الاستغراب ما دام العالم يعرف أن السياسة الأميركية تُبنى على الأكاذيب والمزاجية والكيدية التي يتمتع بها المحافظون الجدد وهم الذين يراهنون على الدمار والحروب والفوضى معتمدين على قوتهم أولاً، وإرهاب حليفهم الإسرائيلي ثانياً، وعلى حفنة من «أهل الدار» الذين ارتضوا تنفيذ مخططات أسيادهم فيما وراء البحار وفي المنطقة لقاء حفنة من الدولارات أو كرسي لا يدوم لصاحبه!.
وسورية لن تتراجع عن سياساتها ومواقفها ونهجها المقاوم والمدافع عن الحق والعدل مهما اشتدت الضغوط وتزايدت التهديدات ومحاولات تعبئة أصدقاء أميركا و«إسرائيل» ضد دمشق وخياراتها القومية.