في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل سياساتها القمعية وانتهاكها لكل المواثيق والاعراف الدولية في تعاملها مع الفلسطينيين واستمرار احتجازها لوزراء ونواب في المجلس الوطني الفلسطيني، فإن الاوضاع الفلسطينية وخاصة بين اكبر فصيلين فلسطينيين وهما حركتي فتح وحماس لايمكن الا ان تثير القلق والمخاوف حيال ما قد تؤول اليه التطورات الجارية على الساحة الفلسطينية التي تشهد استقطابا متزايدا وملموسا .
لقد تفاءل كثيرون، خاصة على الصعيدين الفلسطيني والعربي، مع الاعلان عن التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين فتح وحماس وذلك ادراكا لحقيقة انه بات من المهم والضروري العمل وبكل السبل الممكنة من اجل انهاء حالة الحصار التي يعيشها الشعب الفلسطيني وإتاحة الفرصة للشعب الفلسطيني لاستئناف حياته الطبيعية وفتح جسور التواصل مرة اخرى مع مختلف الاطراف الاقليمية والدولية للدفع نحو استئناف الاتصالات والتهيئة لاحتمال استئناف عملية السلام مرة اخرى .
ومع ادراك ان كل الاطراف الفلسطينية ، بما فيها حركتي فتح وحماس ، تلتقي عند هذه النقطة وهو ما سهل الدخول في محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وسار بها عدة خطوات قبيل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الولايات المتحدة ومشاركته في الدورة الحالية لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ، الا انه يبدو ان هناك اطرافا او قوى لاتريد للاوضاع الفلسطينية ان تنفرج او تخرج من حالة الحصار الحالية، او بالاحرى الابقاء على الاوضاع في الاراضي الفلسطينية لتشكل بؤرة توتر وتهديد اخر قابل للانفجار والاستغلال في اطار التحركات المتعددة التي تشهدها المنطقة في الظروف الراهنة .
وسواء كانت هذه الاطراف فلسطينية او اقليمية او غيرها فإن النتيجة هي في الواقع العودة الى نقطة الصفر كما اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالنسبة لمشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بكل ما يمكن ان يترتب على ذلك من نتائج تنعمس بوضوح وسرعة على الشارع الفلسطيني.
وبغض النظر عن التصريحات والتصريحات المضادة التي يتم تبادلها بين المسؤولين في فتح وحماس والتي تلقي بالمزيد من الزيت على النار التي قد تشتعل في اية لحظة، فإنه من المهم والضروري ان ترتفع كل الفصائل والقوى الفلسطينية عن الحسابات الآنية وقصيرة النظر التي دفع ويدفع الشعب الفلسطيني ثمنها غاليا وكل يوم، وان تلتقي عند المصلحة الحقيقية للشعب الفلسطيني وهي المصلحة التي لا يمكن لأي طرف ان يدعي انه وحده الذي يعبر عنها او يمثلها لأنه ليس هناك من يحتكر ذلك من بين الفصائل الفلسطينية .
ومن هنا فإنه لامناص من التوصل الى توافق وتوافق قوى وواسع بين فتح وحماس لأنه بدون ذلك لن تتاح الفرصة للخروج من الحالة الراهنة، ومن ثم يستمر الشعب الفلسطيني في معاناته .
واذا كانت حماس وفتح قد توافقتا على جعل وثيقة الاسرى الفلسطينيين اساسا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فإنه من غير المفيد للشعب الفلسطيني اختزال الوثيقة ببنودها العديدة في نقطة واحدة وتعطيل امكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بسببها، خاصة وانه من الخطأ القيام بممارسة ألعاب لا تؤدي سوى الى الابقاء على الوضع الراهن بانفلاته الأمني وبشلله الواضح في مختلف المجالات وبضغوطه التي تحرص اسرائيل على تصعيدها في ظل موقف اقليمي ودولي غير موات ربما اكثر من أي وقت مضى
وامام هذه الاوضاع ، فإن الرهان هو على قدرة القيادات الفلسطينية في فتح وحماس وفي الفصائل الاخرى على ايجاد السبيل للخروج من هذه الحالة والعمل على استثمار الاستعداد الدولي للعمل مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية لانهاء الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني خاصة وان من غير الممكن لأية حكومة فلسطينية ان تبدأ من الصفر او ان تتجاهل سنوات طويلة من العمل واتفاقيات وقرارات ومبادرات عربية ودولية عديدة. فهل سيتمكن الفلسطينيون من الالتقاء والتوافق؟ نتمنى.