نعاني في السنوات الأخيرة من ارتفاع الأسعار، سواء كان هذا الارتفاع في السلع الاستهلاكية أو في الإيجارات وأسعار الوقود. وطوال تلك الفترة كنا نعبّر كأفراد عن غضبنا على أمل أن يتحرك المسؤولون في الدولة لنجدتنا، لكن ما نشهده وما نراه من جهود تبذلها الجهات المعنية لا يُعد شيئاً إزاء هذا الارتفاع الذي تجاوز طاقة الجميع.
الاتفاق الذي عقد بين تجار السلع الاستهلاكية ضد المستهلك، ومطالبة بعض التجار مصادرهم بتأخير شحن المنتجات حتى يحدث نقص في المعروض وبالتالي يتم زيادة السعر، أمور ليست جديدة على تجار جعلوا المستهلكين تحت رحمتهم بسبب طمعهم. وهي أمور اعتدناها منهم في كل موسم بسبب أو من دون سبب.
لكن الأمرين الجديدين في هذه القضية هما، أن وسائل الإعلام بما فيها العالمية أبرزت أخبار ارتفاع الأسعار لدينا تحت عناوين متفرقة يجمعها موضوع واحد وهو غضبة المستهلكين من ارتفاع الأسعار.
وبذلك تتسع دائرة غضب المستهلكين في الإمارات لتشمل غيرهم في الخارج، وعندها سيحسبون ألف حساب قبل أن تطأ أقدامهم ارض الإمارات. هذا بالإضافة إلى اكتشاف جديد وهو غياب دور مراقبي الأسواق!
قال مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد إنه على الرغم من التوقعات بارتفاع الأسعار مع بداية بعض المواسم مثل شهر رمضان بنسبة تتراوح ما بين 1510، إلا أن ما حدث خلال الأيام الماضية «تعدى كل الحدود المرسومة والمتوقعة»!! ونحن نقول إذا كانت وزارة الاقتصاد مصدومة بهذه الزيادات التي تعدت كل الحدود التي رسمتها مسبقا، فلماذا لم تتحرك قبل أن يستغل التجار حاجة الناس لتلك السلع التي ارتفعت أسعارها؟ لماذا لم ترسم حدودا لتجاوزات التجار؟
أين دورها الذكي والمحنك الذي كان ينبغي أن تستبق التجار به؟ أين مشرفو وزارة الاقتصاد على الأسواق وأين متابعتهم ومراقبتهم المستمرة التي يؤكدون دائما عليها؟
من المؤسف حقا أن نقرأ تصريحات مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد وهو يفسر ويوضح كيفية تحايل التجار والموردين ليس علينا كأفراد فقط، وإنما عليهم أيضا كوزارة يفترض أنها تملك قبضة من حديد تردع بها من يحاول النيل من مصالح المستهلكين أو استنزافهم ومن يحاول تعدي قوانينها، لكن سلطة التجار والموردين يبدو أنها فوق وزارة الاقتصاد أيضا!
يمكن اعتبار تكليف قرار وزارة الاقتصاد بتشكيل لجنة دائمة لمراقبة الأسعار والتحقق من الممارسات الاحتكارية أمرا مقبولا ومهدئا نوعا ما للمستهلكين، لكننا في الحقيقة وبعد تجاربنا مع وزارة الاقتصاد التي أسلمناها شؤوننا الاقتصادية، لم نعد نثق بأية لجان ولم يعد لدينا أمل في أن تخرج هذه الوزارة بآلية تضبط الأسعار وتحارب احتكار الموردين.
ربما تكون حقيقة قاسية لكن الواقع الذي نعيشه فرض علينا هذا التشاؤم وهذا اليأس. فما الذي ستفعله وزارة الاقتصاد لتنقذنا كمستهلكين غير اللجان التي يفترض أنها ستراقب الأسعار؟