هناك في واحدة من أجمل البقاع بين إمارة الاقتصاد والمال وإمارة الثقافة والجمال تبرز قناة القصباء أبرز وجهة سياحية ومعلم خلاب من معالم إمارة البسمة والإشراق، وتؤمن لمن يزورها أجواء رائعة يجتمع فيها الخير مع الثقافة والتراث والترفيه والتسويق بعيدا عن زحمة السير وبعيدا أيضا عن كل ما يشوب روحانية ليالي الشهر الفضيل من سلوكيات وتصرفات قد تبدر من البعض.

هناك حيث لا مكان للملل أو ضياع الوقت، بل تشع كل أرجائها بالفائدة والمتعة وعمل الخير في فعاليات وأنشطة تمتد من بعد الإفطار وقبيل موعد السحور يلتقي فيها أفراد العائلة على مائدة من الثقافة والخير في «رواق الثقافة» الذي يستقبل الجمهور بالكتب المستعملة لتباع بأسعار رمزية يذهب ريعها لمؤسسات خيرية، نشاط بسيط يصيد أكثر من عصفور بحجر واحد بما يتركه من آثار طيبة وخير وود بين الناس.

ولمن يهوى التراث فإن فعالية «زمان أول» في القرى الرمضانية تكفل له ذلك، ويجد الجيل الجديد من أبناء الوطن صورة أجداده وماضي مجتمعه في ذلك الركن الفسيح الذي يعنى عناية فائقة بالتراث وعادات الأهل وحياتهم السالفة ليكون بذلك هذا الركن زادا يعينه في حاضره وآتيه.

قناة القصباء بما توفره لزائرها من غذاء للروح في محاضرات دينية تسد جانبا مهما في حياة الإنسان. وفي هذه الأيام يسبغ عليها المبدعون العرب حضورهم في معرضهم الفني الخيري الذي خصصوه لدعم الأشقاء في لبنان.

وراعت الفعاليات كثيرا جانب الترفيه عبر رحلات العبرات التقليدية على ضفاف القناة التي تسير بعمق 5 أمتار وعرض 30 مترا وطول يبلغ 1000 متر ذات 3 معابر للمشاة تؤدي إلى جانبي القناة التي توجد بها محال ومطاعم، فضلا عن «عين الإمارات» التي تعد أكبر عجلة دوارة من نوعها في المنطقة يبلغ ارتفاعها 60 مترا وتضم 42 مقصورة.

القصباء وبفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها مكتب تطوير قناة القصباء برئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، لا شك أنه أضاف الكثير، وتمكن من تغيير مفهوم المباني الحكومية فأصبحت القصباء أكثر من مجرد ساحة تضم مباني جميلة أهدتها الحكومة لمؤسسات تطوعية واجتماعية وثقافية لتكون مقرا لها، بل تمكنت الجهود من جعل قناة القصباء معلما سياحيا وثقافيا وترفيهيا ودينيا وتراثيا ثريا.

fadheela@albayan.ae