في عالم مليء بالصراعات الفكرية والسياسية والتكالب على المصالح وتصاعد موجات الحروب خلال العقود الثلاثة الأخيرة تلعب الاديان ورسالتها السامية دورا مهما على صعيد انقاذ البشرية من التمادي في المواجهة التي تؤجج الكراهية والحقد بين الشعوب في الشرق والغرب على حد سواء.
ولعل الخطوة الأساسية نحو إيجاد حوار إسلامي - مسيحي ان يكون هناك احترام متبادل للأديان فكما يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (لكم دينكم ولي دين).إذا القاعدة الأساسية هي الاحترام والحوار وعدم الاساءة لدين عظيم كالاسلام الذي هو خاتم الديانات السماوية الثلاث والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين والمرسلين.
الهجمة الغربية سواء من رجال الدين المسيحي وفي مقدمتهم بابا الفاتيكان والصحف الغربية والسينما في هوليوود لا تخدم الحوار والفهم المشترك بل تزيد الأمور تعقيدا خاصة وان المساس بالعقيدة هو أمر لا يمكن السكوت عليه خاصة وان المسلمين يواجهون حملة واسعة النطاق تعبر في حقيقتها عن جهل بالاسلام وتعاليمه العظيمة .
فالاسلام هو دين ورسالة إنسانية لكل البشر وبالتالي فإن مجموعة من المتشددين لا تعني بان الاسلام هو السبب على اعتبار ان هناك متشددين في المسيحية فهل يمكن اتهام المسيحية بذلك؟؟
إن البعد عن اتهام الاسلام بشكل خاص هو الخطوة الأساسية نحو ايجاد حوار اسلامي - مسيحي يقوم على الموضوعية وبناء جسور من الثقة والتعاون لاصلاح العالم الذي ابتلي ببعض السياسيين في الغرب الذين اطلقوا حملة الحروب الاستباقية التي دمرت الحرث والنسل وعمقت الكراهية بين الشعوب.
وعلى ضوء تصاعد الصراعات العسكرية والسياسية فإن الأديان بشكل عام لها دور مهم نحو وقف هذا النزيف والعودة الى المثل الاخلاقية واحترام خيارات الشعوب فلكل شعب طريقة حياته المستمدة من تراثه وتاريخه وثوابته التي لا يمكن ان يحيد عنها وبالتالي فإن القواسم المشتركة بين الأديان ينبغي ان توظف لنشر رسالة المحبة والتسامح والتعاون لإيجاد تعايش سلمي بين الأمم والشعوب في هذا العالم.
إن التقاء الديانات خاصة الاسلام والمسيحية وحوارهما سوف يوجد حالة من التفاهم التي تجعل رجال السياسة يتراجعون عن توجهاتهم والعكس صحيح ولعل اشارات بابا الفاتيكان السلبية نحو الاسلام قد فسرت على انها تنسجم مع السياسة الأمريكية ومن هنا فإن الحوار البناء يعد أداة حضارية خاصة وان الاسلام دين منفتح على الجميع وان الحوار والجدال لا بد ان يكونا بالتي هي أحسن فالاسلام دين العقل والمنطق والحوار والالتقاء على كلمة سواء تساعد الإنسانية على تجاوز أزماتها العميقة وتجنب الحروب وتدمير مقومات الحضارة.
حروب الأديان هي من اخطر الحروب في التاريخ ولعل الحروب الصليبية هي مثال واضح في هذا الاتجاه ومن هنا فإن اللعب بورقة الدين هو أمر مرفوض ولا بد لعلماء الدين الاسلامي والمسيحي ان يلتقوا ويصلوا الى ميثاق شرف ينص صراحة على عدم التعرض للأديان والمساس برسالتها.
هذا الأمر يعد أساس الحوار وهو ان يكف الجميع عن التطاول على قدسية الأديان والانبياء والرسل وبعد ذلك تتم مناقشة الأمور المشتركة الوفاقية ويتم تعزيزها لصالح الإنسان في كل مكان، اما القضايا الخلافية وان صعب حلها لكن تبقى في دائرة الخلاف الذي لا يفسد للود قضية كما يقال.
علماء الدين عليهم مسؤولية كبيرة لكبح جماح البعض الذي يريد صب الزيت على النار وإيجاد فتنة دينية اسلامية - مسيحية على وجه التحديد ومن هنا فان المنطق يقول ان تواصل الحوار بين الأديان السماوية الثلاث وفي هذه المرحلة يعد أمرا مهما لقطع المخططات اللاأخلاقية التي يروج لها البعض خاصة على صعيد السياسيين والأكاديميين المتشددين.
العالم وهو يعيش مشكلات كبيرة على مستوى الأداء الاخلاقي والإنساني لا بد من وقفة جادة تأتي من المرجعيات الدينية لوقف هذا التحامل غير المبرر تجاه الدين الاسلامي بشكل خاص فالاساءات المتكررة القادمة من الغرب لا تخدم أي حوار بل تنمي الكراهية والشعور بالانتقام وهذا مسلك لا احد يريده في خضم التحولات الفكرية والاقتصادية والتقنية التي يعيشها العالم.
الرهان يبقى على العقلاء من العلماء من أصحاب الفكر المستنير ولا فرق هنا بين عالم مسلم او مسيحي او يهودي فالأساس هو إيجاد قواسم مشتركة لحماية الأديان من الهجوم الذي لا مبرر له سواء اذكاء روح الفتنة والصراعات التي تصب في خسارة الإنسانية لتنميتها وقدراتها وانجازاتها التي هدفها اسعاد البشر والدعوة الى مؤتمر عالمي لحوار الأديان وفق أسس وضوابط تعد من الخطوات الأساسية في هذه المرحلة ومسألة ميثاق الشرف بالكف عن التعرض للأديان السماوية وحتى معتقدات الآخرين هو أمر وخطوة لا بد منها حتى لا تبقى الأمور مفتوحة لكل من أراد الهجوم على دين عظيم كالاسلام دين المحبة والسمو بالإنسان نحو المثل العليا.
ويبقى في النهاية الحوار احد المعطيات التي تبلور فهما مشتركا ليس فقط بين الديانات واتباعها ولكن بين الشعوب التي تتطلع الى تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن ادخالها في صراع ليس في سلم أولوياتها على اعتبار ان لكل الإنسان الحق في اختيار ديانته وقناعاته ولكن دون الاضرار بحقوق وثوابت الآخرين فالمسلم يبقى مسلما ويحترم ثوابت الآخرين والمسيحي يبقى مسيحيا دون الاضرار بثوابت الآخرين وتبقى في النهاية الاخوة الإنسانية والتعايش الذي هو قدر الجميع على هذا الكوكب.