لكي لا يقول البعض: إننا نكرر الحديث عن نظرية المؤامرة، فإننا سنكتفي بإلقاء الضوء على بعض الاستنتاجات، التي تشير إلى هذه النظرية من زوايا مختلفة، وقد تحمل في طياتها جانباً من الحقيقة التي يُراد طمس أي جزء من مكوناتها.

هناك تسويق مقصود لسياسة مكافحة الإرهاب الأميركية يراد من خلالها، خلط الأوراق الخاصة بقضايا منطقة الشرق الأوسط والاكتفاء بما تراه الإدارة الأميركية، من خلال العين الإسرائيلية لتنفيذ ما يراه تحالف واشنطن ـ تل أبيب، مناسباً لمستقبل المنطقة، أو ما يسمى ولادة مشروع الشرق الأوسط الجديد. ‏

وللدلالة على بعض الاستنتاجات التي قد يكون لها شأن في توضيح أبعاد المخطط الأميركي ـ الإسرائيلي، فقد استنتجت الاستخبارات الأميركية في تقرير سري أعدته عن الإرهاب العالمي، أن اجتياح العراق خلق طوفاناً من الإرهابيين وصعّد إلى درجة غير مسبوقة الأخطار التي تواجه مصالح الولايات المتحدة.

إن هذا التقويم أتى على نقيض حاد مع الرسائل التي يطلقها البيت الأبيض وكبار الجمهوريين الذين يفترضون بأن أسلوبهم القاسي في التعامل مع قضايا الشعوب، قد جعل أميركا أكثر أماناً.. وهنا يمكن السؤال: كم من التقارير الأميركية يجب أن تصدر، وكم من القتلى يجب أن يسقط.. وإلى أي حدّ يجب أن يغرق العراق في الفوضى حتى تتبدل الاستراتيجية الأميركية؟. ‏

ثم هناك تقرير آخر للمخابرات الألمانية حول أحداث الحادي عشر من أيلول نشر مؤخراً، يؤكّد أن هجمات أيلول كانت معروفة من قبل إدارة الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني، وأن عدداً من الاستخبارات ولاسيما الفرنسية والألمانية والروسية حذرت الإدارة الأميركية من مخطط يشير إلى هذه الهجمات قبل أشهر من وقوعها، ومع ذلك كما يقول التقرير، فإن الإدارة الأميركية لم تنظر في هذه المعطيات لأنها اتخذت قرار الحرب مسبقاً. ‏

والأسوأ من ذلك أن التقرير الألماني يشير إلى أن لدى المخابرات الألمانية معلومات مؤكدة بأن الموساد الإسرائيلي لم يكن على علم فقط بهجمات أيلول وإنما شارك في وضع الخطط لتنفيذها بدقة تامة، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية وجهت اتهاماتها بطريقة خلطت فيها الأوراق، لطمس بعض الحقائق، ولتمضي في حربها المفترضة على الإرهاب، ما جلب لها المزيد من عداء الشعوب التي ظلمت في هذا التوجه العدواني وخاصة الشعوب العربية والإسلامية. ‏

ومن هذا المنطلق جاءت تحذيرات الاستخبارات الأميركية والدولية من أن الإرهاب ينتشر بدلاً من أن يتراجع وأن الحرب الأميركية على الإرهاب كانت مخطئة منذ البداية لأنها تمسكت بالذرائع ولم تبحث عن الأسباب والعلاجات الملائمة، التي من بينها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وقضم الحقوق الفلسطينية ودعم «إسرائيل» في سياساتها العدوانية ورفضها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة. ‏

ويبقى الاستنتاج المهم، هو أن الإدارة الأميركية لا تريد أن تستمع إلى الطرف الآخر ولا حتى للأصدقاء، ولو أنها فعلت لما وصلت الأوضاع في منطقتنا على الأقل إلى هذا المستوى من التدهور. ‏