استقرار الصومال هدف استراتيجي ينشده جميع الصوماليين بمختلف فصائلهم واشقائهم في الدول العربية واصدقائهم على مستوي العالم باعتبار ان البلاد لم تشهد استقرارا بعدما شهدت فترة فوضي عارمة واحتراب منذ سقوط حكومة الرئيس الراحل محمد سياد بري عام 1990.

ومن هذا المنطلق جاءت زيارة وفد المحاكم الإسلامية بالصومال الى دولة قطر برئاسة السيد شيخ شريف احمد الرئيس التنفيذي للمحاكم الإسلامية ولقاؤه بحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وجاء تأكيد سموه باهمية وحدة الصف الصومالي واستقرار الصومال وتحقيق المصالح الوطنية بين جميع الصوماليين.

ان زيارة وفد المحاكم الإسلامية لدولة قطر تؤكد اهتمام القيادة القطرية بما يجري في الصومال واهمية تحقيق الاستقرار فيه وان ذلك يتطلب اجراء الاتصالات مع جميع الأطراف ذات الصلة بقضية الصومال ومن بينها المحاكم الإسلامية التي اصبحت حقيقة واقعة في الصومال ولا يمكن تجاوزها في مسعى للبحث عن حلول ناجعة للأزمة الراهنة التي يعيشها الشعب الصومالي.

فقضية الصومال لن يتم حلها الا في اطار الحوار الصومالي الصومالي وان اية محاولات لفرض القوة الخارجية لصالح اي طرف ضد الطرف الآخر سواء كانت اقليمية او دولية ستؤدي الى تأزيم الوضع ودخول الصومال حرباً أهلية جديدة خاصة في ظل الاوضاع الراهنة باعتبار ان القضية الآن ليست بين المحاكم الإسلامية التي باتت تسيطر على العاصمة مقديشو ومدن اخري هامة، والحكومة المؤقتة وانما في محاولات البعض التدخل العسكري لصالح الحكومة الانتقالية وهو تدخل ترفضه حتى بعض اطراف الحكومة لانه يؤدي لزعزعة الاستقرارفي الصومال.

ان جميع الدول خاصة المجاورة للصومال مطالبة بعدم التدخل في الشأن الداخلي في الصومال واي تدخل يجب ان يكون في اطار الاتحاد الافريقي وان يكون هدفه العمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الصوماليين لا دعم جهة ضد أخرى لان من شأن ذلك خلق المزيد من عدم الثقة بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الاسلامية خاصة وان الطرفين قد توصلا لاتفاق اجمعا عليه خلال مفاوضات الخرطوم التي رعتها جامعة الدول العربية0

لقد ظهر جليا ان بعض الدول تسعى لنقل صراعاتها الى الصومال وان هذا ما يرفضه جميع الصوماليين بمختلف فصائلهم ومن هنا ينبع اهمية دور الدول العربية وجامعتها في العمل على تحفيز الصوماليين حكومة ومحاكم إسلامية من اجل التوصل لاتفاق ينهي حالة عدم الاستقرار وان ذلك لا يتم الا باجراء محادثات مباشرة مع الطرفين0

ان ازمة الصومال مثلما هي تخص الصوماليين وتثير قلقهم فهي ايضا تخص العرب باعتبار ان الصومال دولة عربية ظلت منسية لفترة طويلة وحان الوقت للعرب ان يتدخلوا تدخلا حميدا لخلق قناعات وطنية مشتركة سريعة بين القيادات الصومالية لتطوير اتفاق الخرطوم الى ميثاق وطني يؤدي الى تكوين حكومة موسعة تضم جميع الفصائل بما فيها المحاكم الإسلامية لان في ذلك منعاً لتدخل خارجي اقليمي او دولي0