وصول اللجنة الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى لبنان للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة ، يشكل نقطة مهمة في سياق تأكيد رفض المجتمع الدولي لتلك الجرائم ، والتذكير بالمعاهدات الدولية التي اخترقتها إسرائيل بشكل مستمر من أجل الحفاظ على آخر ما تبقى من القانون الدولي ، الذي يحرم استهداف المدنيين أثناء الحرب ، واستخدام الأسلحة المحظورة والمنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.
قد ينظر البعض إلى اللجنة بعين الاحتقار وذلك بالنظر لتراجع دور ومكانة الأمم المتحدة في الدفاع عن المعاهدات الدولية ورضوخها للنفوذ الأميركي ، ولكن من واجب الذين ينادون بضرورة إعادة الهيبة والاحترام للمنظمة الدولية ، أن يعظموا دور اللجنة ويمنحوه الكثير من الاهتمام ، وهذا الأمر يتطلب من المنظمات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان ، بالإضافة إلى الهلال والصليب الأحمر انتهاز فرصة وجود اللجنة في لبنان لتقديم الشواهد التي تثبت الجرائم الإسرائيلية بالوقائع والشهادات الحية.
من الضروري التأريخ لحرب الأربعة وثلاثين يوما ، وحصر الأضرار البشرية والمادية في وثائق تقدم إلى الأمم المتحدة ، حتى يمكن متابعتها وتقديم الشكاوى للجهات الدولية ، بما في ذلك المحاكم المتخصصة بجرائم الحرب ، جنبا إلى جنب مع التقرير الذي ستقوم اللجنة بإعداده ، أي أن هناك إمكانية الاستفادة من مهمة اللجنة إلى أقصى درجة ، وعدم الحكم مسبقا على القيمة الحقيقية للمهمة التي تقوم بها.
كنا في الماضي القريب ننادي الهيئات الفلسطينية المماثلة بتسجيل جميع الجرائم والخروقات الإسرائيلية للقانون الدولي ، حتى لو لم يكن ذلك مفيدا في هذه المرحلة ، المهم أن تعرف إسرائيل أن جرائمها لن تنسى ، وانه سيأتي الوقت الذي يحاسب فيه المجرمون على جرائمهم ، فقد ظن القادة الاسرائيليون ان الدم العربي بلا ثمن.
إذا ترافق ذلك مع حملة عالمية ينضم إليها المناضلون في سبيل حقوق الإنسان والمدافعون عن القيم الإنسانية والمناهضون للحروب: فإن تلك الحملة سوف تنجح في فضح الجرائم الإسرائيلية على نطاق واسع ، وتلك مهمة لو يقدر لها النجاح: فإن الحكومات التي تدعم إسرائيل وتقدم لها السلاح ، ستجد صعوبة في عمل ذلك من دون شروط ، لأن المجتمع الدولي الذي سيدين إسرائيل كدولة عنصرية مجرمة ، يمكن له أن يؤثر على القرار السياسي في تلك الدول.
أضعف الايمان هو أن نسجل قائمة بضحايا الجرائم الإسرائيلية ، وإذا ما أودعت تلك القائمة أو القوائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة ، فإننا نضع بذلك حدا للاستهتار بالدم العربي الذي لم يتم احترامه لا في فلسطين ولا في لبنان ولا في أي مكان من العالم العربي ، وقد آن الأوان لتغيير هذا الوضع المشين.