لعل أبرز ما يطالب به اللبنانيون في المرحلة المقبلة هو الابتعاد عن لغة التصعيد فيما بينهم والعمل على إعادة الإعمار وتجاوز كل الانتقادات المتبادلة سواء من قوى 14 مارس أو حزب الله أو غيرهما من القوى الفاعلة على الساحة.

وإذا كان اللبنانيون بشتى انتماءاتهم السياسية والدينية عانوا من الحرب الإسرائيلية، فإن تلك الحرب أثبتت وقوفهم إلى جانب بعضهم البعض، لذلك فإن المسؤولية الوطنية تحتم على قادة الأحزاب والكتل النيابية البعد عن حرب الساحات والشعارات التي لن تجلب سوى المزيد من الشقاق وتقطع طريق الحوار وتهيج الشارع الذي هو الآن في أمس الحاجة لاستعادة ثقته في حكومته.

لقد كان لمهرجان النصر الذي نظمه حزب الله وما تبعه من مهرجان لـ"القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع وما أثير فيهما من مواضيع وتبادل الاتهامات مؤشر على حالة الاختلاف السياسي بين الأطراف اللبنانية مما ينذر بتوتر جديد ويدفع بالأوضاع نحو اتجاهات بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية اللبنانية بعد الحرب.

إن استكمال الحوار اللبناني - اللبناني مطلب ملح في الفترة المقبلة حتى لا يقع اللبنانيون في فخ الفتنة التي تسعى إليها جهات لا يهمها سوى مصلحتها الذاتية على حساب بقاء لبنان مدمراً ومشتت الكلمة والموقف.

كما أن العمل على تمكين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني من استعادة هيبته يتطلب العمل بروح المسؤولية بين كافة الأطياف اللبنانية، ومع المجتمع الدولي الطامح إلى رؤية لبنان بلداً مستقراً سياسياً وأمنياً، ولن يتحقق ذلك إلا بعد زوال حالة الاحتقان السياسي التي تولدت في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وما تلا ذلك من اغتيالات إلى أن جاءت الحرب الإسرائيلية التي وضعت الجميع أمام المواجهة.