علي الرغم من نجاح القوى اللبنانية خلال فترة الحرب الأخيرة في الحفاظ على الحد الأدنى من التوافق الداخلي والتزام خطابات داخلية ضمنت تحقيق هذا التوافق خلال فترة تلك الحرب إلا أن الساحة اللبنانية تشهد الآن حالة من الاستقطاب الشديد حول الموقف من مسألة سلاح حزب الله .
قطباها الرئيسيان هما رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع من ناحية والسيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله من ناحية أخرى.
ويركز جنبلاط وجعجع في هجومهما على حزب الله على مسألتين رئيسيتين الأولى هي علاقة الحزب بقوى إقليمية أخرى هي إيران وسوريا والثانية هي إشكالية العلاقة بين حزب الله وتأكيد سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
ولا يمكن تجاهل ما يمتلكه منطق هذا التيار من قوة إلا أنه النقطة الأهم تظل هي ضرورة تسوية جميع تلك القضايا وما يرتبط بها من قضايا تفصيلية وفرعية في إطار يضمن الحفاظ على الدولة والمجتمع اللبناني معا .
وبمعني أكثر وضوحا إذا كانت قوى لبنانية تدرك خطورة علاقات حزب الله بقوى إقليمية وتأثير سلاح الحزب على سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية فإن هذا الإدراك لا يقتصر على القوي اللبنانية وحدها وإنما يشمل دولا عربية أخرى .
تدرك أيضا خطورة تلك العلاقات وأبعادها الاستراتيجية على المستويين الإقليمي واللبناني الداخلي ويجب أن تدرك هذه القوى اللبنانية ذاتها أن معالجة سلبية لتلك المسائل سيكون لها انعكاساتها السلبية والخطيرة على الوضع الإقليمي واللبناني الداخلي أيضا.