ذكرت صحيفة محلية منذ يومين حادثة تعرض لها طلاب مدارس في إمارة أبوظبي. حيث قام سائق سيارة أجرة مع ثلاثة من أصدقائه الخميس الماضي بالاعتداء بالضرب على طالب هندي كانت سيارة الأجرة تقله إلى مدرسته، وأشارت الصحيفة إلى أن حادث الضرب وقع بغرض الحصول على ما في جيوب الطالب واثنين من رفاقه من نقود والتي لم تتعد ستين درهماً.
وقالت الصحيفة إن والدي الطالب عبرا عن صدمتهما مما حصل لولدهما الذي فقد وعيه وتعرض لنزيف على اثر الضرب، وحذر الآباء من أن الهجوم قد لا يكون حادثاً فردياً.
إن ردة فعل الوالدين طبيعية ومتوقعة، إذ لم يخطر ببالهما أن طريق المدرسة سيعرض ابنهما لهذه الحادثة، ومن أجل مبلغ لا يذكر، وعلى يد سائق سيارة أجرة ورفقائه. ونحن نؤيد الوالدين فيما ذهبا إليه في كون هذا الهجوم قد لا يكون الوحيد الذي قد يتعرض له طلاب مدارس أو غيرهم من الركاب، طالما ان بعض الجنسيات تسيطر على قطاع سيارات الأجرة، وطالما أننا لم نستوعب إلى الآن مكاسب توطين مهنة قيادة سيارات الأجرة.
هذه الحادثة تؤكد ضرورة التنويع في جنسيات سائقي سيارات الأجرة لاعتبارات ثقافية واجتماعية لا تخفى على أي منا، وليس كما هو حاصل الآن في بعض الإمارات، إذ يسيطر على هذه المهنة سائقون من جنسيات مماثلة، الأمر الذي يجعلهم على الخير والشر معا. بدليل هذه الحادثة وحوادث أخرى وقعت على أيديهم تعرضت لها نساء وسائحون وزوار.
كما ان هذه الحادثة تجعلنا نطالب من جديد بتوطين مهنة سائقي سيارات الأجرة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. وعندما نطالب بتوطين هذه المهنة لا نريد أن يعتبر بعضهم ذلك وسيلة لتقليل شأن المواطن أو إقصائه عن مهن أكثر أهمية منها، لكننا نريد أن يكون هذا السائق المواطن هو المتحدث عنا أمام الزوار والسائحين.
ونريده أن يكون أسوة لغيره في الأمانة وحسن السيرة والسلوك، ونريده أن يعتمد على هذه المهنة كمصدر دخل آخر إن كانت ظروفه تسمح بذلك كما هو الحال في سائر الدول التي لم نر فيها سائقي سيارات أجرة غير أبنائها.
العمل في مهنة سائق أجرة وغيرها ليس عيبا ينتقص من قدر المواطن. وهناك مواطنون متقاعدون وغير متقاعدين يودون لو تمنح لهم الفرصة للعمل كسائقي سيارات أجرة بدل الاعتماد على عمالة آسيوية أو أجنبية تحتكر فرص العمل في مختلف القطاعات بما في ذلك قطاع سيارات الأجرة، متسببة في حوادث لا حصر لها، يدفع ثمنها المجتمع وحده ولا احد غيره. وربما، نقول ربما يتعظ الآباء من هذه الحادثة فيكفون عن إرسال أبنائهم مع سائقين ربما يستغلونهم او يعرضونهم لحوادث لا حاجة لهم بها.