مناقشة قضايا الحرب والسلام ودور أميركا في العالم ليست من القضايا ذات المناطق المحظورة في هذا العام الرابع من الحرب في العراق. ولا تمثل مثل تلك النقاشات أي شيء سوى كونها علامة تدل على صحة ومرونة وحيوية دولتنا الديمقراطية على الرغم مما قد يتمناه الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد من أمور أخرى.
وبهدف توسيع النقاش في هذا الصدد ذهبت أخيرا للتحدث مع أكثر من 12 من جنرالات فيلق المارينز الأميركي، منهم موالون للإدارة ومنهم منشقون عنها ومنهم من تقاعد بالفعل.
وقد اتفقوا كلهم على أن إستراتيجية وتكتيكات أميركا في العراق قد فشلت، وأن سياسة الرئيس الأميركي المتمثلة في المحافظة على النهج الحالي لن تُفضي في أغلب الظن إلى أي شيء سوى مزيد من الإحباط والمشكلات للولايات المتحدة الأميركية في عالم شديد الخطورة وإلى مزيد من المفاجآت الدموية للقوات الأميركية المرابطة في العراق والبالغ عددها 135 ألف جندي.
يقول بول فان ريبر، وهو ليفتنانت جنرال متقاعد من سلاح المارينز كان قد دعا أخيرا إلى إقالة رامسفيلد: «حتى ندعم أنفسنا ونأخذ في تقويم ما جلبناه على أنفسنا، فإنني أخشى من أنه يمكننا أن نرى تكرارا لحرب فيتنام. إن قواتنا ستخوض مرة ثانية سلسلة من المعارك والاشتباكات في العراق من دون وجود هدف شامل من وراء المعركة».
وفي حال أن تتحرك الإدارة بشكل سريع فإنه سيُمكن التوصل إلى نتائج أفضل من داخل ألسنة الدخان، بحسب تعبير توني زيني، الجنرال المتقاعد من سلاح المارينز الذي ترأس في السابق القيادة المركزية الأميركية.
يقول زيني إنه من أجل تصحيح الأوضاع في العراق فإن الأمر يحتاج إلى ما يقرب من خمسة إلى سبعة أعوام، وهو الأمر الذي يعني التوصل إلى سلسلة شاملة ومعدة بشكل جيد من البرامج بُغية بناء مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
بعضٌ ممن تحدثت إليهم لم يمانعوا ذكر أسمائهم مثل زيني في حين أن آخرين لم يودوا ذلك لأسباب واضحة حيث إن بعضا منهم لا يزال في الخدمة. ولكن كان هناك إجماع شامل بينهم جميعا على الخطوط العريضة لإستراتيجية جديدة في العراق تتمثل في التالي: مراجعة الخيارات العسكرية لأميركا.
لم يوص أحد من الجنرالات الذين تحدثت إليهم بانسحاب فوري لأميركا من العراق، واقترح قليلٌ منهم إرسال مزيد من القوات، ولكن اتفق أغلبهم على أن الإدارة الأميركية قد اعتمدت بشكل مفرط على عدد قليل من القوات. والبعض رأى أنه آن الأوان كي نبدأ في التخطيط إلى سحب القوات من العراق.
غريغ نيوبولد، وهو جنرال متقاعد في سلاح المارينز استقال من منصب مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة للبنتاغون عشية غزو العراق، قال إنه لديه ما أسماه رؤية أقلية مميزة تفيد بأن على الإدارة أن تحدد جدولا زمنيا بشكل عام للانسحاب من العراق بناءً على الموقف الأمني هناك.
ويرى أن القيام بهذا الشيء سيُضعف أحد أهم الدوافع التي تقود عمل الحركات المسلحة في العراق وهو دافع وجود القوات الأميركية كقوة احتلال دائمة. وتخصيص مزيد من الموارد من أجل إعادة بناء اقتصاد العراق ونظامه السياسي.
يقول لاري ويلكرسون، وهو مسؤول عسكري كبير خدم إبان فترة تولي كولن باول لوزارة الخارجية أثناء الفترة الأولى لحكم الرئيس بوش: يتعين ضخ وليس تقليص الموارد إلى العراق.
ويضيف ويلكرسون، الذي يعد حاليا من أبرز منتقدي الإدارة الأميركية: يجب تخصيص مليار دولار في الشهر من أجل إعادة الإعمار على ألا ترسل تلك الأموال إلى المقاولين الأميركيين وإنما إلى المقاولين العراقيين تحت إشراف الأميركيين والعراقيين وآخرين.
ويقول جنرال كبير ممن تحدثت إليهم: نحن بحاجة إلى وجود سفير أميركي في سوريا. نحن بحاجة إلى التحدث ثانية إلى السوريين. بل نحن بحاجة أيضا إلى التحدث إلى الإيرانيين.
وقال ويلكرسون أيضا إن الإدارة الأميركية يجب أن تبدأ أيضا مفاوضات من أجل تسوية الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بشكل نهائي على أن يتضمن ذلك محادثات مع السوريين حول مرتفعات الجولان المحتلة وكذلك محادثات مع لبنان والفلسطينيين.
وخلص قائد آخر يقود قوات عسكرية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، إلى أن القادة المدنيين في الإدارة الأميركية يجب أن يُسألوا لماذا نحن لا نزال متورطين عسكريا في العراق؟ ويضيف في هذا الشأن:
أو كما يسأل معظم الأميركيين: ماذا يعني الانتصار في العراق؟ أو ما مقدار التضحيات بالنفس والمال الذي سيُطلب من الأميركيين تقديمه من أجل العراق ولماذا كل هذا؟
ويضيف: قادتنا بحاجة إلى أن يتحدثوا مع أنفسهم ومع الشعب الأميركي حول تلك الأسئلة وذلك لأنه من دون هذا فإن أميركا ستواصل إصدار ردود أفعال تجاه الأحداث بدلا من أن يكون لديها سياسة أجنبية حيال الوضع في المنطقة. وفي تلك الحالة سيستمر تلاشي الدعم الشعبي للسياسات الرسمية.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص لــ: «البيان»