لا نضيف جديدا في الحديث عن الزحام على الطرقات الذي يراه المعنيون ظاهرة صحية وهو الرأي الذي لا يتفق فيه معهم أحد، بل يرون في حالة الطرق ما يشبه الكابوس الذي يراودهم كلما أداروا محركات سياراتهم، حتى أصبح إنهاء أي مشوار بسيط وقطع طريق لا يتعدى عدة كيلو مترات أو أمتار في ساعتين أو ثلاث إنجاز يستحق الإشادة والتباهي بقدرات خاصة في سياقة السيارة.
والحق أنه من غير المنصف إلقاء اللوم على رجال المرور في هذا الصداع أقصد الزحام بل هناك جملة أسباب وعوامل تتداخل لتجعل من السير في الطرقات أمرا محفوفا بإتلاف صحة وأعصاب من يسلك الطرقات في دبي والشارقة والطرق المؤدية إليهما.
فمن حوادث مرورية تقع كل ثانية، إلى أعمال طرق وصيانة و خلل في أخرى، إلى جمهور المتفرجين على الطرف الآخر من الطريق، وأنانية تطغى على تصرفات وسلوك السائقين وغيرها من العوامل التي تتكاتف بشدة لتؤدي في النهاية إلى تكدس أرتال من السيارات لا تكاد الواحدة منها تتحرك بين لحظة وأختها بقياس دورة عجل واحدة.
حالة لا يخفف من وطأتها سوى شاشة معلقة في أعلى سقف السيارة تنقل لمن فيها برامج ومسلسلات الفضائيات التي تعد سلواهم وتنسيهم ولو لحين ما هم فيه خاصة في رحلة الإياب ظهرا، التي يكون فيها البعض من الناس أكثر نشاطا وحيوية من الصباح.
بل أن الطريف في الأمر أن الانتقال من دبي إلى أبوظبي أو العكس والتي تفصل بينهما نحو 130 كيلو مترا تستغرق حدا أقصى ساعة ونصف بينما تستغرق رحلة الوصول من الشارقة إلى دبي أو العكس وعبر أي طريق ما لا يقل عن 3 ساعات وتصبح الرحلة من دبي غربا أكثر سهولة وسلاسة من الشمال.