أحسنت القوى السياسية العراقية صنعا عندما توافقت على تأجيل البحث في مبدأ الفيدرالية لمدة عام ونصف مقبلين، ما يعزز الآمال بسيادة منطق الحوار والتوافق على مبدأ المواجهات الطائفية والمذهبية والعرقية والتي تضع العراق على حافة الهاوية اذا ما سمح للمتطرفين واصحاب الاجندات المشبوهة بأن يهيمنوا على المشهد العراقي وان يستمروا في تنفيذ مذبحتهم المفتوحة ضد الشعب العراقي وخصوصا فيما يتعلق بحرب الجثث التي يشنها الارهابيون على العراقيين في سعي محموم لاشعال حرب طائفية يعلم القائمون على هذه الجرائم انها كفيلة بشطب العراق من الخريطة الاقليمية وتحويله الى ساحة لتصفية حسابات سياسية واقليمية كان رئيس وزراء العراق حذر منها قبل يومين..

من هنا يمكن القول ان الفرصة لم تسنفد امام مكونات الشعب العراقي السياسية والاجتماعية والمدنية كي تبلور مقاربات جريئة وجادة تستفيد من تجربة السنوات الثلاث التي انقضت والتي كشفت في جملة ما كشفت عن هشاشة خطاب الطائفيين والمذهبيين ودعاة التقسيم والتكفيريين وان ما يجمع العراقيين هو اكبر واعظم مما يفرقهم او يسهم في تأجيج الصراعات بينهم لان ما من سبل لاخراج العراق من راهنه المأساوي غير التوافق واقرار الجميع بان العراق الموحد هو وطنهم النهائي وان لا قيمة او اهمية لأي محاولة لتقسيمه او محاولة الاستفادة من الاختلالات او المعادلات او موازين القوى او الاصطفافات الاقليمية الراهنة التي يعلم الجميع انها غير مرشحة للاستمرار في ظل ما يجري من حراك وجهود سياسية ودبلوماسية قد تذهب في أي اتجاه والى أي مكان لكنها بالتأكيد لن تستمر على ما هي عليه الآن ما يعني ان المراهنين عليها لن يحققوا ما هدفوا اليه وان الذي سيدفع «الفواتير» والاكلاف الباهظة من دماء ابنائه ومستقبل اجياله هو الشعب العراقي..

الحال ان الوقت قد حان لان يدرك العراقيون بان لا سبيل امامهم سوى السعي الجاد لاقامة عراق ديمقراطي وتعددي بعيدا عن المذهبية والطائفية تحترم فيه حقوق الانسان ويسود فيه حكم القانون والحريات العامة ويتم الاحتكام الى صندوق الاقتراع لاختيار ممثليه الى الندوة البرلمانية والوظائف الرفيعة وبغير ذلك فان الامور مرشحة للخروج على نطاق السيطرة وذهاب العراق وشعبه الى الفوضى والارتهان للمجهول ولا نحسب ان احدا من القوى السياسية والدينية والاجتماعية الفاعلة يجد مصلحة له في سيادة اجواء ومناخات كهذه.