ضربة قوية، ولم تكن متوقعة من حيث التوقيت، تلقتها إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش، عندما كشفت عدة صحف أميركية تقريرا سريا للاستخبارات الاميركية خلص الى ان غزو العراق أدى الى تكاثر وتشعب ما أسماه التقرير المنظمات والجماعات الارهابية في العديد من مناطق العالم، خاصة الشرق الأوسط، ونحن من جانبنا نضيف أن السياسة التي تقودها الادارة الاميركية الحالية المقيّدة بأوامر وتعليمات المحافظين الجدد في البيت الأبيض أدت الى اتساع وانتشار مشاعر الكراهية، واحيانا العداء تجاه الولايات المتحدة الاميركية، وبدرجة اقل بريطانيا التي يقودها «العمالي» توني بلير.

خطورة النشر وتداعياته التي باعتقادنا نزلت كالصاعقة على رؤوس القادة الجمهوريين في المؤسستين السياسية والعسكرية في واشنطن، انها جاءت قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية الاميركية، مما يؤثر بالقطع على الناخب الاميركي وتوجهاته ويضعه امام الواقع المرير الذي خلفته سياسات حكومته الخارجية المعتمدة على قوة البطش العسكري لمواجهة ما تسميه واشنطن الارهاب العالمي وابعاد مخاطره عن الشعب الاميركي داخل ولاياته، ليعود ويتذكر من جديد ان ما ساقته حكومته عن اسباب محاربة "الارهاب" على الساحة العالمية لم يكن اكثر من خدعة او كذبة استطاعت الادارة الاميركية تمريرها طوال السنوات المنصرمة، ليأتي هذا التقرير ويقلب الطاولة رأسا على عقب.

وقبيل الانتخابات التشريعية للكونغرس الاميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب التي ستجري بعد ستة اسابيع، ومع نشر التقرير، من المؤكد أن ذلك سيصب في مصلحة الديمقراطيين عموما الذين هم في صفوف المعارضة حاليا، والذين ايضا سيغتنمون هذه الفرصة لمهاجمة استراتيجية الجمهوريين ورئيسهم وإدارتهم في البيت الابيض، وسيضعف من احتمالات فوز الجمهوريين، وبالتالي سيطرتهم على القرارات التشريعية في الكونغرس , خاصة اذا ما علمنا ان الرئيس الجمهوري الحالي ستنتهي ولايته بعد عامين ولا أمل في التجديد بحسب قانون الرئاسة الاميركي، فهل يعني هذا أفول نجم الحزب الجمهوري؟

لن نستبق الاحداث وتطوراتها على الساحة الاميركية، وبرأينا أن الكرة الآن باتت أكثر من أي وقت مضى في ملعب الحزب الديمقراطي لقيادة حملة قوية لاقناع الناخبين الاميركيين بفشل جهود الجمهوريين ورئيسهم في حملتهم التي اقتصرت على القوة العسكرية في اطار الحرب العالمية على"الارهاب" التي كانت احدى الذرائع الكاذبة على اعتبار ان غزو العراق وأفغانستان يشكل ساحة المواجهة الرئيسية لهذه الحرب، وباقناع الاميركيين ايضا بأن غزو هاتين الدولتين واشعال الحروب والاقتتال الداخلي في اكثر من دولة في العالم لن يؤدي الى تحقيق الامن والاستقرار للولايات المتحدة.