الخير كل الخير ينهل من هذه الأرض ليعم ليس فقط من يعيش فوقها بل يمتد ليصل إلى الإنسان أينما كان مهما بعدت به المسافات ومهما طالت به الأميال، ما نراه من صفاء النفس وسموها وتذكر من نال منه ضيق ذات اليد وتقطعت به السبل، إنما يبث معاني جليلة قلما يتفهمها كل الناس، وقلما يترفعون فيها عن الصغائر لنيل ما هو أسمى وأبقى.
ولعل جل المعاني وأعظمها يتجلى خلال هذا الشهر في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي أصبحت علامة مميزة تتلألأ في سماء هذا الشهر، بعد عشر سنوات خدمت فيها بكل إخلاص وأمانة القرآن الكريم وحفظة آياته.
هذه الجائزة التي لم تقف عند حد ما أنشئت عليه في بداياتها إذ عنيت خلال تلك الفترة بالمسابقة الدولية للقرآن واختيار الشخصية الإسلامية، بل تجاوزت الأحلام وتطورت كما هو حال كل شيء في بلادنا الذي يرفض الوقوف مكانه، لتصبح اليوم جائزة ذات صيت عال وحرص كبير من أبناء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها على المشاركة تختلف ثقافاتهم وتتعدد لغاتهم وتتنوع أزياؤهم، يلتقون في مجالس القرآن حيث تحفهم الملائكة وعلى مائدته يتلاقون عند اقرأ.
جائزة دبي الدولية للقرآن وفي هذا الخضم الذي تحياه الأمة عنيت بجوانب أخرى لا تقل أهمية عن حفظ القرآن الكريم وتكريم الشخصية، فكانت برامج المحاضرات والندوات والمسابقة المحلية للقرآن وبرنامج الحافظ المواطن، وبرنامج خدمة علوم القرآن، وبرنامج الحفظ في المؤسسات العقابية والإصلاحية الذي فتح باباً من الأمل أمام من وقعوا في أسر وظلام السجون.
نتابع فعاليات الجائزة كعادة سنوية خلال الشهر الكريم لتصبح بمن يحلون ضيوفاً كراماً على هذه الأرض وأهلها كبلسم يزيد من بهجة وكرم رمضان المبارك، ونحيا أمسيات رمضانية جميلة لا نريد توقفها أو انقطاعها ولو لحين.