نشرت صحيفة محلية منذ أيام تقريراً عن شركة تعمل في مجال الأمن والحراسة في الدولة، قامت بتشغيل عدد من عمال الحراسة الذين أتوا بتأشيرات زيارة دون أن تكون لديهم إقامة. كشف أمر العمال المخالفين بعد أن قدموا شكوى ضد شركتهم بسبب تأخرها في سداد رواتبهم لمدة أربعة أشهر.

المثير في هذه القضية ليست شكاوى العمال المخالفين للقانون فحسب، بل توظيف عمال بهذا القدر من الجهل لحراسة أماكن مهمة كالبنوك. وهو أمر متوقع إذا ما علمنا بأن صاحب الشركة ومدير شؤون الموظفين فيها أجنبيان، استهترا بأمننا واستغلا ضعف القوانين لمصالحهما الشخصية. والنتيجة كانت في وجود عمالة مخالفة للقانون تحرس وربما تسرق بنوكاً وأماكن أخرى!

هذه الحادثة تفرض تساؤلات: كيف يسمح لأجنبي بافتتاح شركة أمن خاصة في الدولة؟ وكيف نستأمن هذه الشركات التي يديرها أجانب على ممتلكاتنا ومؤسساتنا؟

ومن يتحمل مسؤولية هؤلاء العمال فيما لو أقدموا على جريمة أو خرقوا قانوناً؟

ومن سيعيدهم للدولة بعد أن يخرجوا منها كزائرين وليس كمقيمين؟ الدول الأجنبية لا سيما المتقدمة منها تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما تتقدم شركة أجنبية مشهود لها بالثقة لإدارة جزء من شركاتها، وتعتبر ذلك خطراً يهدد أمنها القومي، في حين نفتح نحن أبوابنا ونمنح كل التسهيلات لهؤلاء الأجانب ليديروا كل صغيرة وكبيرة في بلادنا!

المسؤولية في هذه القضية ليست مسؤولية صاحب شركة أو عمالة فحسب، بل إنها مسؤولية مؤسسات حكومية رخصت لهذه الشركة بالعمل دون أن تجتهد في التدقيق على إقامات موظفيها، ومسؤولية تتحملها بنوك ومؤسسات لجأت لاستخدام هؤلاء الحراس دون أن تتأكد من قانونية وجودهم في الدولة، ودون أن تكلف نفسها عناء البحث عن خبرتهم في هذا المجال ومدى أهليتهم للعمل فيه.

موضوع العمالة التي تدخل للدولة بتأشيرات زيارة ثم تقيم شهوراً وربما سنوات في الدولة لتعمل أو لتسرق وتنهب وتقتل، موضوع شائك ومشاكله في ازدياد دون أن نجد قوانين تحد من التلاعب على قوانين الإقامة.

في السابق كانت تلك الممارسات أكثر ما تحدث في شركات المقاولات ولدى الأفراد الذين يتعاملون مع خدم ليسوا على إقامتهم، واليوم تنتقل هذه الظاهرة إلى شركات أمن وحراسة يفترض أننا نستأمنها على ممتلكات ومؤسسات، فأي أمن نرجوه بعد هذا التحايل الذي امتدت أياديه إلى شركات الحراسة والأمن؟

دعم القطاع الخاص والترحيب بالاستثمارات الأجنبية ليس مرفوضاً لكن بشرط ألا يتعارض ذلك مع أمن مجتمعاتنا الذي لا بد وأن يوكل لثقاة يديرون بالاً لمصلحة المجتمع، وهو الأمر الذي لن يكون إلا من أبناء البلد أنفسهم، وبالكاد نسلم من كل تلك التحايلات!

maysaghadeer@yahoo.com