كما كان متوقعاً منذ البداية لم يحقق الحضور العربي في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت يوم الخميس الماضي لبحث إعادة إطلاق عملية السلام في المنطقة أي فاعلية تذكر، لدرجة أن المجلس لم يكلف نفسه عناء إصدار مجرد بيان عمّا جرى بحثه، واكتفى بعقد الجلسة.
واضح أن هذا الموقف من مجلس الأمن ينسجم تماماً مع موقف «إسرائيل» التي امتنعت وزيرة خارجيتها عن المشاركة في الجلسة، والتي قال مندوبها إلى المجلس بطريقة استفزازية: «إن «إسرائيل» ترفض توريط مجلس الأمن الدولي بعملية السلام، وتتمسك بمبدأ المفاوضات المباشرة».
نعم المندوب الإسرائيلي يشفق على مجلس الأمن، ولا يريد توريطه بمتاهات عملية السلام، ويتمنى عليه أن يستمر في ترك هذا الموضوع إلى «إسرائيل» المخولة أصلاً أميركياً وأوروبياً بصلاحيات مجلس الأمن، والماضية في تفصيل عملية السلام وحدها، ووفق ما تراه مناسباً، فالسلام من وجهة نظرها يعقد لطرف واحد وليس بين طرفين، وهو سلام أحادي كما يقول المسؤولون الإسرائيليون على الدوام.
المهم أن جلسة مجلس الأمن انتهت إلى لا شيء إن لم يكن إلى خطوة إلى الوراء، والوزراء العرب احتفظوا لأنفسهم بحق الكلام الذي لا يفيد شيئاً، وأكدوا مرة ثانية أن المسافات شاسعة في ما بينهم، وأن لا مجال حالياً للحديث عن وحدة الموقف والكلمة، ولا بدّ من الانتظار والانتظار.
وما كان مثل هذا الخذلان ليحدث لو أن الوزراء العرب الذين شاركوا في جلسة مجلس الأمن أظهروا الحد الأدنى من التوحد والتنسيق والحزم في المطالبة بحقوقهم الوطنية والقومية.
ما كان هذا ليحدث لو أن الوزراء العرب قالوا: إذا استمرت «إسرائيل» في التمرد على الشرعية الدولية والاستهتار بها فسنفعل الشيء ذاته، ولدينا من القوة والتصميم ما يمكننا من استعادة حقوقنا وإلزام «إسرائيل» بالسلام العادل.
ولو أنهم قالوا ذلك وتمسكوا به لانقلبت الأوضاع في مجلس الأمن رأساً على عقب، ولطارت وزيرة خارجية «إسرائيل» إلى المجلس بأقصى سرعة ممكنة، ولقالت كلاماً غير الذي قاله المندوب الإسرائيلي، ولسارعت رايس إلى تحديد مواعيد لقاءات ومباحثات بهدف إعادة إطلاق عملية السلام.
السلام لا يؤخذ بالكلام المعسول ولا بالمصافحات والابتسامات والخلوات واللقاءات السرية، ولا بالشد على يد المعتدي ودعوته إلى ضرب هذا الطرف العربي أو ذاك.
السلام يؤخذ ولا يعطى، يؤخذ بالحزم والجدية والاستعداد لدفع الثمن، ولو فعل العرب ذلك لاستعادوا أرضهم المحتلة كلها، ولأقاموا السلام العادل في منطقتهم، ولكن ومع ذلك فالشعب العربي كله يغلي غيظاً وينتظر، ولكنه بالتأكيد لا ينسى.