تصريح رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن أمس بأن المحادثات مع حماس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية قد عادت لنقطة الصفر‏,‏ يحمل دلالات مهمة وخطيرة‏,‏ فمن ناحية يعكس حالة التضارب السياسي بين السلطة والحكومة وتعثرهما في التوصل إلي رؤية وموقف موحد بشأن المرحلة المقبلة خاصة فيما يتعلق بعملية السلام‏.‏

فتعارض التصريحات الصاردة عن الرئيس أبومازن ومسئولي حماس بشأن قضية اعتراف الحكومة المقبلة بإسرائيل كشرط لاستئناف عملية السلام واستئناف المساعدات المقدمة للفلسطينيين‏,‏ يصور الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي وكأننا أمام سلطتين متناقضتين في رؤيتهما ومواقفهما‏,‏ بينما أن العامل الحاسم في إقرار الخطوات المستقبلية هو مصلحة الشعب الفلسطيني العليا‏.‏

بالطبع فإن المرحلة الحالية التي يمر بها الفلسطينيون من استمرار المعاناة الإنسانية وتفاقمها مع توقف المساعدات الدولية ومن جمود كامل لعملية السلام‏,‏ تفرض علي الفلسطينيين سواء السلطة أو حكومة حماس توحيد مواقفهما وتغليب المصلحة الفلسطينية‏,‏ أولا لرفع المعاناة عن كاهل المواطن الفلسطيني وتحسين أوضاعه الاقتصادية‏,‏ وثانيا لتحريك عملية السلام التي تشهد قوة دفع دبلوماسية مهمة حاليا انعكست في مناقشات الجمعية العامة ومجلس الأمن واجتماع اللجنة العربية وإعادة تأكيد المبادرة العربية للسلام‏.

‏ لذلك من الضروري أن تبدي حماس المرونة الكافية لتحقيق هذين الهدفين‏,‏ فمصلحة الفلسطينيين في هذه المرحلة أن تعترف حكومة الوحدة الوطنية المقبلة بإسرائيل وذلك لتفنيد المبررات والحجج الإسرائيلية لتعطيل عملية السلام والمماطلة في تنفيذ التزاماتها الواردة في خريطة الطريق تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وفقا لحدود‏1967,‏ والمؤكد أن الإعتراف أو عدم الاعتراف بإسرائيل لن يغير من الواقع شيئا‏,‏ فهي دولة عضو في الأمم المتحدة‏,‏ كما أنه لا يعني التخلي عن الثوابت الفلسطينية‏.‏