نبارك لقرائنا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية بالأمن والسلام. وبما أن رمضان بدأ، وبما أن غالبيتنا استعد لاستقبال هذا الشهر الكريم باكتساح البقالات والجمعيات والأسواق للتزود بالمؤن وكأننا مقبلون على مجاعة، إلا أننا نأمل أن نسعى جميعاً لتغيير عاداتنا الرمضانية السيئة في هذا الشهر ليس في مسألة الطعام والشراب فحسب بل في عاداتنا الأخرى التي تلازمنا طوال الشهر.
ربما تكون أمنية نرددها كل عام، لكننا لم نفقد الأمل في أن تتحقق. فنحن للأسف الشديد نتحول إلى أبطال في هذا الشهر الفضيل. فالنساء ينافسن على تزويد موائدهن بكل ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب والحلويات رغم أننا لا نأكل إلا وجبتين وهما الفطور والسحور، تتخللهما وجبات خفيفة نضطر إليها أثناء زيارتنا للأهل والأقارب والأصدقاء. مع أن الأصل في الصيام هو القصد والاعتدال في المأكل والمشرب.
أما الرجال فيتحول بعضهم إلى أبطال للشطرنج ولعب الورق، أو أبطال مزمجرين في منازلهم بسبب غياب متعة التدخين التي يحرمها الصيام عليهم. أما الأبطال الآخرون فهم قنواتنا الفضائية التي تتنافس على عرض المسلسلات والبرامج والمسابقات الرمضانية، وكأن رمضان مهرجان للمسلسلات، إذ تتسابق كل قناة في عرض ما أنتجته.
وليت تلك المسلسلات مما يعالج قضايانا الأسرية أو ما ينتقد مجتمعنا بطريقة تثير السخرية والضحك، إنها في الحقيقة لا تخرج عن حزن وكآبة تمطرنا بها طوال النهار والمساء. هذا بالإضافة إلى البرامج المنوعة والفوازير التي تضيّع بها أوقاتنا فيما لا يفيد وكأن هذا الشهر كما ذكرنا شهر فراغ ومضيعة للوقت في المقاهي والأسواق، وهو بعيد عن ذلك كل البعد.
لكن ما نرجوه هو أن نحاول قدر المستطاع استثمار أوقاتنا في الطاعة والعبادة، وفي زيارة الأرحام والتواصل معهم، وفي تأدية أعمالنا كموظفين على أتم وجه دون أن يكون للكسل والخمول مكان بيننا.
وما نأمله هو أن نجعل هذا الشهر فرصة لترتاح فيه نفوسنا، وتهدأ أعصابنا وتطمئن قلوبنا، فالصيام هو أصعب تمرين يكبح فيه الواحد جماح نفسه، فلماذا لا نستفيد من هذه الإرادة المواتية في تعديل عاداتنا وسلوكياتنا وتحويلها إلى إيجابية نستفيد منها لعام كامل؟ إنها أمنية لكنها ليست مستحيلة طالما وجد لها أناس لديهم الرغبة أولاً والإرادة ثانية ليجعلوها واقعاً.