حسب تصريحات السلطات فإن جميعها وبلا استثناء أكدت إتمام استعداداتها لشهر رمضان المبارك خاصة فيما يتعلق بالرقابة على الأسواق والمطاعم، وشروط وضوابط تخزين المواد الغذائية وما إلى ذلك من الإجراءات التي لو غفلت الأعين عنها لحظة واحدة لارتكب البعض ما شاء من المخالفات والتجاوزات التي تقترب من الجرم الذي يستحق أقسى العقوبات.

إذ اتخذ البعض من التجار أو الباعة في محلات بيع المواد الاستهلاكية من هذا الشهر الكريم، الذي يشهد حمى شرائية كبيرة تتجاوز كل أشهر السنة، فرصة لبيع كل ما لديهم من مواد غذائية أوشكت تواريخ صلاحيتها أو حتى انتهت، فالأمر سيان عندهم، المهم تصريف ما لديهم من مواد مخزونة، خاصة مع غياب الوعي الشرائي لدى الكثيرين، الذين يقبلون على وضع أكوام من الأطعمة في العربات دون تكلف عناء النظر في تاريخ انتهاء المنتج.

البعض منا يعتمد في ذلك على السلطات التي يرى أن من مهامها مراقبة المحلات والتفتيش عليها، وبالتالي فهي من تحمل وزر أي خطأ أو تجاوز، وهو المفهوم الذي آن له أن يختفي من قواميس حياتنا وتعاملنا مع ما هو حولنا، فمن غير المعقول الاتكالية الغريبة التي يحياها بعضنا حتى في أدق ما يلامس حياته وصحته بل وسلامته.

لا ننكر أن حاجتنا جميعاً إلى الشراء كبيرة، ولا نبالغ أيضاً إذا قلنا إن ما نستهلكه في شهر رمضان يفوق كثيراً ما نستهلكه خلال أشهر السنة، وقد لا يكون مسموعاً أي كلام عن الترشيد في استهلاك المواد الغذائية، إذ تعمد الأسر إلى إطعام المساكين والفقراء وإخراج ما يطهرون به أنفسهم وأموالهم وهي عادة جميلة يحرص عليها أهلنا، فليكن كل ذلك بمراقبة ذاتية للمحلات تجنباً للوقوع في المحظور وشراء مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

علينا جميعاً وضع أيدينا في أيدي السلطات ولنكن جميعاً رقباء ومفتشين نراقب ما يدخل في جوفنا وما نتناوله، وقد أصبحت نظرة التجار إلى المستهلكين في رمضان، أنهم يأكلون كل شيء حتى «الزلط» ولا تستطيع معدتهم التفريق بين الخيار والكوسا.

fadheela@albayan.ae