«هات من الآخر»: هذا ما ينبغي أن يقال لقادة فصيل «فتح» الفلسطيني. فالهدف من السيناريو الذي شرعوا في تنفيذه أصبح واضح المعالم: إسقاط حكومة «حماس» من داخل المجلس التشريعي وصولاً إلى ترتيب انتخابات برلمانية جديدة بأمل أن تكسبها فتح بالمراهنة على شعار «استئناف صرف الرواتب» وهكذا يتبخر مشروع حكومة الوحدة الوطنية تحقيقاً لرغبة إسرائيلية أميركية.
لقد تقدمت كتلة فتح البرلمانية بطلب عقد جلسة خاصة للمجلس التشريعي لغرض حجب الثقة عن وزير الداخلية في حكومة حماس مما يعني بالتالي حجب الثقة عن حكومة حماس نفسها إذ سوف تضطر الحكومة إلى الاستقالة إذا نجح اقتراح سحب الثقة منها. أما إذا تلكأت الحكومة في أمر الاستقالة فإنها ـ وفقاً للسيناريو المعد ـ تعرض نفسها للإقالة بواسطة قرار يصدر عن رئيس السلطة الفلسطينية أبومازن «استجابة لرغبة نواب الشعب».
هنا تطرأ معادلة حسابية. فقد يتساءل سائل: كيف يتسنى لفتح إنجاح اقتراح حجب الثقة إذا كانت أغلبية المقاعد البرلمانية من نصيب حماس؟
بإمكانك ان تتصور ان السائل هو إيهود أولمرت. ولا تحتاج ان تتصور كيف عثر على حل للمعادلة الحسابية، فلكي تستقيم المعادلة لصالح فتح عمد أولمرت مسبقاً إلى اعتقال 30 عضواً من كتلة حماس البرلمانية هم حالياً قيد السجون الإسرائيلية. والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ورجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإن شئت «الفتحاوية» من أمثال محمد دحلان (غزة) وجبريل الرجوب (الضفة) صار من حقائق الحياة اليومية لمدى الاثني عشر عاماً الأخيرة منذ قيام السلطة الفلسطينية الأوسلوية في عام 1994.
العدد الأصلي لنواب حماس هو 74 عضواً والعدد الأصلي لنواب فتح هو 45 عضواً، والآن يصبح قادة فتح مدينين لإيهود أولمرت لاحتجازه 30 نائباً حماسياً (بمن فيهم رئيس البرلمان). ففي ظل هذا الغياب تقلصت قوة حماس البرلمانية الآن إلى 44 نائباً فقط.
وإجمالاً يبدو السيناريو كعملية توزيع أدوار:
من الخارج تفرض الولايات المتحدة حصاراً دولياً على الشعب الفلسطيني يعززه حصار إسرائيلي بامتناع السلطات الإسرائيلية عن تحويل الأموال المستحقة قانونياً للفلسطينيين من حصيلة الرسوم الجمركية للواردات الفلسطينية (نحو 55 مليون دولار شهرياً).
ومع مرور شهور الحصار القاسي والشامل يعمد قادة فتح إلى استغلال التذمر الشعبي المتصاعد لتوجيهه ضد حكومة حماس عوضاً عن توجيهه ضد المتهم الأصلي المتمثل في أميركا وإسرائيل، فتنظم إضرابات تعقبها وتعززها مظاهرات شغب.
الآن تجني إسرائيل ثمار جهودها في تكوين البنية البشرية للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بالتعاون مع قادة فتح. فالآن ينهمك قادة هذه الأجهزة في حشد كل مواردها ضد حكومة حماس متجاهلة تماماً التوغلات الإسرائيلية في غزة والضفة التي تسفر على نحو يومي عن قتل بالجملة واغتيالات فردية وتدمير منازل بواسطة دبابات وجرافات وطائرات.
السيناريو الفتحاوي قد لا ينتج عملية انتخابية جديدة وإنما ينتهي إلى إشعال حرب أهلية، ولكن هذا أيضاً هو ما تريده إسرائيل والولايات المتحدة.